سير أعلام النبلاء — ج 10
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج10 ص279
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قبرس، وقدم دمشق مرتين.
قال أبو معشر المنجم: كان أمارا بالعدل، محمود السيرة، ميمون النقيبة، فقيه النفس، يعد من كبار العلماء (1) .
وروي عن الرشيد، قال: إني لأعرف في عبد الله ابني حزم المنصور، ونسك المهدي، وعزة الهادي، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع -يعني: نفسه- لفعلت، وقد قدمت محمدا عليه، وإني لأعلم أنه منقاد إلى هواه، مبذر لما حوته يداه، يشارك في رأيه الإماء، ولولا أم جعفر، وميل الهاشميين إليه، لقدمت عليه عبد الله (2) .
عن المأمون، قال: لو عرف الناس حبي للعفو، لتقربوا إلي بالجرائم (3) ، وأخاف أن لا أوجر فيه.
وعن يحيى بن أكثم: كان المأمون يحلم حتى يغيظنا.
قيل: مر ملاح، فقال: أتظنون أن هذا ينبل عندي وقد قتل أخاه الأمين؟!
فسمعها المأمون، فتبسم، وقال: ما الحيلة حتى أنبل في عين هذا السيد الجليل (4) ؟
قيل: أهدى ملك الروم للمأمون نفائس، منها مائة رطل مسك، ومائة حلة سمور.
فقال المأمون: أضعفوها له ليعلم عز الإسلام (5) .
