شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 11

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص211

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

وعن رجل، قال: عندنا بخراسان يظنون أن أحمد لا يشبه البشر، يظنون أنه من الملائكة.

وقال آخر: نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة.

قلت: هذا غلو لا ينبغي، لكن الباعث له حب ولي الله في الله.

قال المروذي: رأيت طبيبا نصرانيا خرج من عند أحمد ومعه راهب، فقال: إنه سألني أن يجيء معي ليرى أبا عبد الله.

وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله، فقال له: إني لأشتهي أن أراك منذ سنين، ما بقاؤك صلاح للإسلام وحدهم، بل للخلق جميعا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك.

فقلت لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار.

فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسه، فما ينفعه كلام الناس.

قال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ماشيا، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبشر لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذا.

وقال عباس الدوري: حدثنا علي بن أبي فزارة (1) - جارنا - قال:

كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي.

فأتيت، فدققت عليه وهو في دهليزه، فقال: من هذا؟

قلت: رجل سألتني أمي - وهي مقعدة - أن أسألك الدعاء.

فسمعت كلامه كلام رجل مغضب، فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا.

فوليت منصرفا، فخرجت عجوز، فقالت: قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا،

الصفحة السابقة الصفحة التالية