سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص247
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أو سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أقول به.
فيقول أحمد بن أبي دواد: أنت لا تقول إلا ما في الكتاب أو السنة؟
فقلت له: تأولت تأويلا، فأنت أعلم، وما تأولت ما يحبس عليه، ولا يقيد عليه (1) .
قال حنبل: قال أبو عبد الله: لقد احتجوا علي بشيء ما يقوى قلبي، ولا ينطلق لساني أن أحكيه.
أنكروا الآثار، وما ظننتهم على هذا حتى سمعته، وجعلوا يرغون، يقول الخصم كذا وكذا (2) ، فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر (3) } [مريم: 42] ، أفهذا منكر عندكم؟
فقالوا: شبه، يا أمير المؤمنين، شبه.
قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: حدثني بعض أصحابنا:
أن أحمد بن أبي دواد أقبل على أحمد يكلمه، فلم يلتفت إليه، حتى قال المعتصم: يا أحمد، ألا تكلم أبا عبد الله؟
فقلت: لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه!!
قال صالح: وجعل ابن أبي دواد يقول:
يا أمير المؤمنين، والله لئن أجابك، لهو أحب إلي من ألف دينار، ومائة ألف دينار، فيعد من ذلك ما شاء الله أن يعد.
فقال: لئن أجابني لأطلقكن عنه بيدي، ولأركبن إليه بجندي، ولأطأن عقبه.
ثم قال: يا أحمد، والله إني عليك لشفيق، وإني لأشفق عليك
