سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص338
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال صالح بن أحمد: وجه ابن طاهر -يعني: نائب بغداد- بحاجبه مظفر، ومعه غلامان معهما مناديل فيها ثياب وطيب، فقالوا: الأمير يقرئك السلام، ويقول: قد فعلت ما لو كان أمير المؤمنين حاضره كان يفعله.
فقلت: أقرئ الأمير السلام، وقل له: إن أمير المؤمنين قد أعفى أبا عبد الله في حياته مما يكره، ولا أحب أن أتبعه بعد موته بما كان يكرهه.
فعاد، وقال: يكون شعاره، فأعدت عليه مثل قولي.
وقد كان غزلت له الجارية ثوبا عشاريا قوم بثمانية وعشرين درهما، ليقطع منه قميصين، فقطعنا له لفافتين، وأخذنا من فوران لفافة أخرى (1) ، فأدرجناه في ثلاث لفائف.
واشترينا له حنوطا، وفرغ من غسله، وكفناه، وحضر نحو مائة من بني هاشم، ونحن نكفنه، وجعلوا يقبلون جبهته حتى رفعناه على السرير.
قال عبد الله: صلى على أبي محمد بن عبد الله بن طاهر، غلبنا على الصلاة عليه، وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار.
وقال صالح: وجه ابن طاهر إلي: من يصلي على أبي عبد الله؟
قلت: أنا.
فلما صرنا إلى الصحراء، إذا بابن طاهر واقف، فخطا إلينا خطوات، وعزانا، ووضع السرير، فلما انتظرت هنية، تقدمت، وجعلنا نسوي الصفوف (2) ، فجاءني ابن طاهر، فقبض هذا على يدي، ومحمد بن نصر على يدي، وقالوا: الأمير.
فمانعتهم، فنحياني وصلى هو (3) ، ولم يعلم
