سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص57
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب، وآخر: قيل لإبراهيم الحربي: أكان ابن المديني يتهم؟
قال: لا، إنما كان إذا حدث بحديث، فزاد في خبره كلمة، ليرضي بها ابن أبي دواد.
فقيل له: أكان يتكلم في أحمد بن حنبل؟
قال: لا، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثا عن أحمد، قال: اضرب على ذا؛ ليرضي به ابن أبي دواد.
وكان قد سمع من أحمد، وكان في كتابه: سمعت أحمد، وقال أحمد، وحدثنا أحمد.
وكان ابن أبي دواد إذا رأى في كتاب حديثا عن الأصمعي، قال: اضرب على ذا؛ ليرضي نفسه بذلك.
قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين، وذكر عنده علي بن المديني، فحملوا عليه.
فقلت: ما هو عند الناس إلا مرتد.
فقال: ما هو بمرتد، هو على إسلامه، رجل خاف، فقال (1) .
قال ابن عمار الموصلي في (تاريخه) : قال لي علي بن المديني:
ما يمنعك أن تكفر الجهمية، وكنت أنا أولا لا أكفرهم؟
فلما أجاب علي إلى المحنة، كتبت إليه أذكره ما قال لي، وأذكره الله.
فأخبرني رجل عنه: أنه بكى حين قرأ كتابي.
ثم رأيته بعد، فقال لي: ما في قلبي مما قلت، وأجبت إلى شيء، ولكني خفت أن أقتل، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت، أو نحو هذا.
قال ابن عمار: ودفع عني علي امتحان ابن أبي دواد إياي، شفع في، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي، فما أجاب ديانة إلا خوفا.
وعن علي بن سلمة النيسابوري: سمعت علي بن الحسين بن الوليد يقول:
ودعت علي بن عبد الله، فقال: بلغ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال،
