سير أعلام النبلاء — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص66
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أخذت ولا لبست لهم ثوبا.
وعن سحنون، قال: كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة، ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير، فيحبسها، ولا يتكلم بها مخافة المباهاة.
وكان إذا أعجبه الصمت تكلم، ويقول: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما.
وعنه، قال: أنا أحفظ مسائل فيها ثمانية أقاويل من ثمانية أئمة، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب؟
وقيل: إن زيادة الله الأمير بعث يسأل سحنونا عن مسألة، فلم يجبه، فقال له محمد بن عبدوس: أخرج من بلد القوم، أمس ترجع عن الصلاة خلف قاضيهم، واليوم لا تجيبهم؟!
قال: أفأجيب من يريد أن يتفكه، يريد أن يأخذ قولي وقول غيري، ولو كان شيئا يقصد به الدين، لأجبته.
وعنه، قال: ما وجدت من باع آخرته بدنيا غيره إلا المفتي.
وعن عبد الجبار بن خالد، قال: كنا نسمع من سحنون بقريته، فصلى الصبح، وخرج، وعلى كتفه محراث، وبين يديه زوج بقر، فقال لنا: حم الغلام البارحة، فأنا أحرث اليوم عنه، وأجيئكم.
فقلت: أنا أحرث عنك.
فقرب إلي غداءه؛ خبز شعير وزيتا (1) .
وعن إسماعيل بن إبراهيم، قال: دخلت على سحنون، وهو يومئذ قاض، وفي عنقه تسبيح يسبح به (2) .
