سير أعلام النبلاء — ج 14
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج14 ص68
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
لألفاظه، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم.
قال الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد.
كانت له حال خطيرة، وعلم غزير، إذا رأيت حاله، رجحته على علمه، وإذا تكلم، رجحت علمه على حاله.
أبو سهل الصعلوكي: سمعت أبا محمد المرتعش يقول:
قال الجنيد: كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين، فتكلموا في الشكر؟
فقال: يا غلام! ما الشكر؟
قلت: أن لا يعصى الله بنعمه.
فقال: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك.
قال الجنيد: فلا أزال أبكي على قوله.
السلمي: حدثنا جدي؛ ابن نجيد (1) ، قال:
كان الجنيد يفتح حانوته ويدخل، فيسبل الستر، ويصلي أربع مائة ركعة.
وعنه، قال: أعلى الكبر أن ترى نفسك، وأدناه أن تخطر ببالك - يعني: نفسك -.
أبو جعفر الفرغاني: سمعت الجنيد يقول:
أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب - جل جلاله - من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة، عري من الإيمان.
قيل: كان نقش خاتم الجنيد: إن كنت تأمله، فلا تأمنه.
وعنه: من خالفت إشارته معاملته، فهو مدع كذاب.
