سير أعلام النبلاء — ج 15
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج15 ص205
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
77 - الفائز بالله عيسى بن الظافر بن عبد المجيد *
صاحب مصر، أبو القاسم عيسى ابن الظافر إسماعيل ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله العبيدي، المصري.
لما اغتال عباس الوزير الظافر، أظهر القلق، ولم يكن علم أهل القصر بمقتله.
فطلبوه في دور الحرم فما وجدوه، وفتشوا عليه وأيسوا منه، وقال عباس لأخويه: أنتما الذين قتلتما خليفتنا، فأصرا على الإنكار، فقتلهما نفيا للتهمة عنه.
واستدعى في الحال عيسى هذا، وهو طفل له خمس سنين.
وقيل: بل سنتان فحمله على كتفه، ووقف باكيا كئيبا، وأمر بأن تدخل الأمراء، فدخلوا.
فقال: هذا ولد مولاكم، وقد قتل عماه مولاكم، فقتلتهما به كما ترون، والواجب إخلاص النية والطاعة لهذا الولد، فقالوا كلهم: سمعا وطاعة، وضجوا ضجة قوية بذلك، ففزع الطفل، وبال على كتف الملك عباس، ولقبوه الفائز، وبعثوه إلى أمه، واختل عقله من حينئذ، وصار يتحرك ويصرع، ودانت الممالك لعباس (1) .
وأما أهل القصر، فاطلعوا على باطن القضية، وأقاموا المآتم على الثلاثة، وتحيلوا، وكاتبوا طلائع بن رزيك الأرمني الرافضي (2) ، والي
