سير أعلام النبلاء — ج 20
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج20 ص190
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
عشرة (1) وخمس مائة في العام الذي ولد له فيه ابنه الملك العادل نور الدين الشهيد (2) ، ثم إنه حوله إلى مدينة الموصل، فجعله أتابكا لولده الملقب بالخفاجي في سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة.
ثم استولى على البلاد، وعظم أمره، وافتتح الرها، وتملك حلب والموصل وحماة وحمص وبعلبك وبانياس وحاصر دمشق وصالحهم على أن خطبوا له بها بعد حروب يطول شرحها، واستنقذ من الفرنج كفرطاب والمعرة ودوخهم، وشغلهم بأنفسهم، ودانت له البلاد (3) .
وكان بطلا، شجاعا، مقداما كأبيه، عظيم الهيبة، مليح الصورة، أسمر، جميلا، قد وخطه الشيب، وكان يضرب بشجاعته المثل، لا يقر ولا ينام، فيه غيرة حتى على نساء جنده، عمر البلاد.
قصد حلب في سنة اثنتين وعشرين، وكانت للبرسقي (4) ، قد انتزعها من بني أرتق، ثم وليها ابنه مسعود، والنائب بها قيماز، ثم بعد قتلغ، فنازلها جوسلين ملك الفرنج، فبذلوا له مالا، فترحل، وجاء التقليد من السلطان محمود بحلب لزنكي، فدخلها، ورتب أمورها، وافتتح مدائن عدة، ودوخ
