السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص106
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
وكذلك في " سورة ق ": {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] (الآية 39) . وقال تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون - فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} [الحجر: 97 - 98] (سورة الحجر: الآيتان 97، 98) . وأما قرنه بين الصلاة والزكاة في القرآن فكثير جدا. فبالقيام بالصلاة والزكاة والصبر يصلح حال الراعي والرعية. إذا عرف الإنسان ما يدخل في هذه الأسماء الجامعة: يدخل في الصلاة ذكر الله تعالى، ودعاؤه، وتلاوة كتابه، وإخلاص الدين له، والتوكل عليه. وفي الزكاة الإحسان إلى الخلق بالمال والنفع: من نصر المظلوم، وإغاثة الملهوف، وقضاء حاجة المحتاج. ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل معروف صدقة» فيدخل فيه كل إحسان، ولو ببسط الوجه، والكلمة الطيبة. ففي الصحيحين: عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدمه، فينظر أمامه، فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل، فإن لم يجد فبكلمة طيبة» . وفي السنن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي» . وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن» . «وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم سلمة: " يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة»
#
