السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص105
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
في البيع والشراء عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله؟ وهو في مال نفسه يفوت نفسه ما شاء. فأمر الدين أهم، وقد ذكر الفقهاء هذا المعنى. ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس: صلح للطائفتين دينهم ودنياهم؛ وإلا اضطربت الأمور عليهم. وملاك ذلك كله صلاح النية للرعية، وإخلاص الدين كله لله، والتوكل عليه. فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] (سورة الفاتحة: الآية 5) فإن هاتين الكلمتين قد قيل: إنهما يجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء. وقد روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة في بعض مغازيه، فقال: " يا مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين " فجعلت الرءوس تندر عن كواهلها» . وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] (سورة هود: من الآية 123) وقوله تعالى: {عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] (سورة هود: من الآية 88) . «وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذبح أضحيته -يقول: " اللهم منك ولك» . وأعظم عون لولي الأمر خاصة، ولغيره عامة، ثلاثة أمور: أحدها: الإخلاص لله، والتوكل عليه بالدعاء وغيره، وأصل ذلك المحافظة على الصلوات بالقلب والبدن. الثاني: الإحسان إلى الخلق، بالنفع والمال الذي هو الزكاة. الثالث: الصبر على أذى الخلق وغيره من النوائب. ولهذا يجمع الله بين الصلاة والصبر كثيرا، كقوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] (سورة البقرة: من الآية 45) . وكقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين - واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [هود: 114 - 115] (سورة هود: الأيتان 114، 115) . وقوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] (سورة طه: من الآية 130) .
#
