شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص116

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

الشريعة في هذه الأوقات، من الأعراب والحاضرة وغيرهم. وقد يستعظمون قتل القاتل لكونه عظيما أشرف من المقتول، فيفضي ذلك إلى أن أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولياء القاتل، وربما حالف هؤلاء قوما واستعانوا بهم، وهؤلاء قوما، فيفضي إلى الفتن والعداوات العظيمة. وسبب ذلك خروجهم عن سنن العدل الذي هو القصاص في القتلى، فكتب الله علينا القصاص -وهو المساواة والمعادلة في القتلى- وأخبر أن فيه حياة؛ فإنه يحقن دم غير القاتل من أولياء الرجلين. وأيضا فإذا علم من يريد القتل أنه يقتل كف عن القتل. وقد روي عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من أهل السنن فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلمين تتكافأ دماؤهم -أي تتساوى وتتعادل- فلا يفضل عربي على عجمي، ولا قرشي أو هاشمي على غيره من المسلمين. ولا حر أصلي على مولى عتيق، ولا عالم أو أمير، على أمي أو مأمور. وهذا متفق عليه بين المسلمين؛ بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية وحكام اليهود فإنه كان بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من اليهود: قريظة والنضير، وكانت النضير تفضل على قريظة في الدماء، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وفي حد الزنا، فإنهم كانوا قد غيروه من الرجم إلى التحميم، وقالوا إن حكم بينكم بذلك كان لكم حجة، وإلا فأنتم قد تركتم حكم التوراة فأنزل الله تعالى: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} [المائدة: 41] (سورة المائدة: من الآية 41) . إلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية