السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص117
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] (سورة المائدة: من الآية 42) . إلى قوله: {فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون - وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 44 - 45] (سورة المائدة: من الآيتين 44، 45) . فبين سبحانه وتعالى أنه سوى بين نفوسهم، ولم يفضل منهم نفسا على أخرى، كما كانوا يفعلونه إلى قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] (سورة المائدة من الآية 48) . إلى قوله: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] (سورة المائدة: الآية 50) . فحكم الله سبحانه في دماء المسلمين أنها كلها سواء، خلاف ما عليه أهل الجاهلية. وأكثر سبب الأهواء الواقعة بين الناس في البوادي والحواضر إنما هو البغي، وترك العدل، فإن إحدى الطائفتين قد يصيب بعضها بعضا من الأخرى دما أو مالا، أو تعلو عليها بالباطل ولا تنصفها، ولا تقتصر الأخرى على استيفاء الحق، فالواجب في كتاب الله الحكم بين الناس في الدماء والأموال وغيرها بالقسط الذي أمر الله به، ومحو ما كان عليه كثير من الناس من حكم الجاهلية، وإذا أصلح مصلح بينهما فليصلح بالعدل، كما قال الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين - إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 9 - 10]
#
