شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص130

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

الأمور، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» . رواه أهل السنن. وفي الصحيح عنه أنه قال: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» .

فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله؛ فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات. وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها. وقد روى كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» . قال الترمذي حديث حسن صحيح. فأخبر أن حرص المرء على المال والرياسة يفسد دينه، مثل أو أكثر من إفساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم.

وقد أخبر الله تعالى عن الذي يؤتى كتابه بشماله أن يقول: {ما أغنى عني ماليه - هلك عني سلطانيه} [الحاقة: 28 - 29] (سورة الحاقة الآيتان 28، 29) .

وغاية مريد الرياسة أن يكون كفرعون، وجامع المال أن يكون كقارون، وقد بين الله تعالى في كتابه حال فرعون وقارون، فقال تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} [غافر: 21] (سورة غافر: الآية 21) .

وقال تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] (سورة القصص: الآية 83) . فإن الناس أربعة أقسام:

القسم الأول: يريدون العلو على الناس، والفساد في الأرض وهو معصية الله، وهؤلاء الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه. وهؤلاء هم شرار

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية