شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص131

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

الخلق. قال الله تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [القصص: 4] (سورة القصص: الآية 4) . وروى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ". فقال رجل يا رسول الله: إني أحب أن يكون ثوبي حسنا، ونعلي حسنا، أفمن الكبر ذاك؟ قال: " لا: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» فبطر الحق دفعه وجحده. وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم، وهذا حال من يريد العلو والفساد.

والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد، بلا علو، كالسراق والمجرمين من سفلة الناس.

والقسم الثالث: يريدون العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس.

وأما القسم الرابع: فهم أهل الجنة، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم، كما قال الله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] (سورة آل عمران: الآية 139) . وقال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} [محمد: 35] (سورة محمد: الآية 35) . وقال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] (سورة المنافقون: من الآية 8) .

فكم ممن يريد العلو، ولا يزيده ذلك إلا سفولا، وكم ممن جعل من الأعلين وهو لا يريد العلو ولا الفساد، وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم؛ لأن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية