شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص132

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

الناس من جنس واحد. فإرادة الإنسان أن يكون هو الأعلى ونظيره تحته ظلم. ومع أنه ظلم فالناس يبغضون من يكون كذلك ويعادونه؛ لأن العادل منهم لا يحب أن يكون مقهورا لنظيره، وغير العادل منهم يؤثر أن يكون هو القاهر. ثم إنه مع هذا لا بد لهم -في العقل والدين- من أن يكون بعضهم فوق بعض، كما قدمناه، كما أن الجسد لا يصلح إلا برأس. قال تعالى: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم} [الأنعام: 165] (سورة الأنعام: من الآية 165) . وقال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32] (سورة الزخرف: من الآية 32) . فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله.

فإذا كان المقصود بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وإنفاق ذلك في سبيله، كان ذلك صلاح الدين والدنيا. وإن انفرد السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس، وإنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» .

ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف، وصاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان في ولايتهم: رأى كثير من الناس أن الإمارة تنافي الإيمان وكمال الدين. ثم منهم من غلب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك. ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك، فأخذه معرضا عن الدين: لاعتقاده أنه مناف لذلك، وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل. لا في محل العلو والعز. وكذلك لما غلب على كثير من أهل الدينين (السابقين) العجز عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية