السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص21
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
عندي الصلاة» . وكذلك كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يكتب إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة؛ فمن حافظ عليها وحفظها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة عماد الدين» . فإذا أقام المتولي عماد الدين: فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي التي تعين الناس على ما سواها من الطاعات، كما قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] (سورة البقرة: الآية 45) . وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] (سورة البقرة: الآية 153) . وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى} [طه: 132] (سورة طه: الآية 132) . وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون - ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون - إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 56 - 58] (سورة الذاريات: الآيات 56-58) . فالمقصود الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا؛ وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. وهو نوعان: قسم المال بين مستحقيه؛ وعقوبات المعتدين، فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه: ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: [إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، ويقسموا بينكم فيئكم ". فلما تغيرت الرعية من وجه، والرعاة من وجه؛ تناقصت الأمور. فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب
#
