شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص46

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

آخرة، وكثيرا ما يشتبه الورع الفاسد بالجبن والبخل: فإن كليهما فيه ترك؛ فيشتبه ترك الفساد؛ لخشية الله تعالى بترك ما يؤمر به من الجهاد والنفقة: جبنا وبخلا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع» . قال الترمذي: حديث صحيح. وكذلك قد يترك الإنسان العمل ظنا أو إظهارا أنه ورع؛ وإنما هو كبر وإرادة للعلو: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» كلمة جامعة كاملة، فإن النية للعمل، كالروح للجسد، وإلا فكل واحد من الساجد لله، والساجد للشمس والقمر، قد وضع جبهته على الأرض، فصورتهما واحدة؛ ثم هذا أقرب الخلق إلى الله تعالى، وهذا أبعد الخلق عن الله. وقد قال الله تعالى: {وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} [البلد: 17] (سورة البلد: من الآية 17) . وفي الأثر: أفضل الإيمان: السماحة والصبر. فلا تتم رعاية الخلق وسياستهم إلا بالجود، الذي هو العطاء؛ والنجدة، التي هي الشجاعة؛ بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك. ولهذا كان من لا يقوم بهما سلبه الأمر، ونقله إلى غيره؛ كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل - إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} [التوبة: 38 - 39] (سورة التوبة: الآيتان 38، 39) . وقال تعالى: {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] (سورة محمد: الآية 38) . وقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية