شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص47

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

قال الله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10] (سورة الحديد: من الآية 10) . فعلق الأمر بالإنفاق الذي هو السخاء، والقتال الذي هو الشجاعة؛ وكذلك قال الله تعالى في غير موضع: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة: 41] (سورة التوبة: من الآية 41) . وبين أن البخل من الكبائر، في قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180] (سورة آل عمران: من الآية 180) . وفي قوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] (سورة التوبة: من الآية 34) . وكذلك الجبن في مثل قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 16] (سورة الأنفال: الآية 16) . وفي قوله تعالى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون} [التوبة: 56] (سورة التوبة: الآية 56) . وهو كثير في الكتاب والسنة، وهو مما اتفق عليه أهل الأرض، حتى إنهم يقولون في الأمثال العامية: " لا طعنة ولا جفنة " ويقولون: " لا فارس الخيل، ولا وجه العرب ". ولكن افترق الناس هنا ثلاث فرق: فريق غلب عليهم حب العلو في الأرض والفساد، فلم ينظروا في عاقبة المعاد، ورأوا أن السلطان لا يقوم إلا بعطاء، وقد لا يتأتى العطاء إلا باستخراج أموال من غير حلها؛ فصاروا فهابين وهابين، وهؤلاء يقولون: لا يمكن أن يتولى على الناس إلا من يأكل وطعم، فإنه إذا تولى العفيف الذي لا يأكل ولا يطعم سخط عليه الرؤساء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية