السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص51
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
فصل الحكم بين الناس
[القسم الأول الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين وتسمى حدود الله]
فصل وأما قوله تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58] (سورة النساء: من الآية 58) . فإن الحكم بين الناس، يكون في الحدود والحقوق، وهما قسمان. فالقسم الأول: الحدود والحقوق التي ليست لقوم معينين؛ بل منفعتها لمطلق المسلمين، أو نوع منهم. وكلهم محتاج إليها. وتسمى حدود الله، وحقوق الله: مثل حد قطاع الطريق، والسراق، والزناة ونحوهم، ومثل الحكم في الأموال السلطانية، والوقوف والوصايا التي ليست لمعين. فهذه من أهم أمور الولايات؛ ولهذا قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: لا بد للناس من إمارة: برة كانت أو فاجرة. فقيل: يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها. فما بال الفاجرة؛ فقال: يقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء. وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه، وإقامته من غير دعوى أحد به، وكذلك تقام الشهادة فيه من غير دعوى أحد به، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في قطع يد السارق: هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله؛ على قولين في مذهب أحمد وغيره؛ لكنهم متفقون على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق بالحد، وقد اشترط بعضهم المطالبة بالمال: لئلا يكون للسارق فيه شبهة. وهذا القسم يجب إقامته على الشريف، والوضيع، والضعيف، ولا يحل تعطيله؛ لا بشفاعة، ولا بهدية، ولا بغيرهما، ولا تحل الشفاعة فيه. ومن
#
