شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص52

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

عطله لذلك -وهو قادر على إقامته- فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وهو ممن اشترى؛ بآيات الله ثمنا قليلا. وروى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره. ومن خاصم في باطل وهو يعلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع. ومن قال في مسلم دين ما ليس فيه، حبس في ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال. قيل يا رسول الله: وما ردغة الخبال؟ قال عصارة أهل الناري» . فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكماء والشهداء والخصماء، وهؤلاء أركان الحكم. وفي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها: «إن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد. فقال: يا أسامة: أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطعت يدها» . ففي هذه القصة عبرة؛ فإن أشرف بيت كان في قريش بطنان: بنو مخزوم، وبنو عبد مناف. فلما وجب على هذه القطع بسرقتها -التي هي جحود العارية، على قول بعض العلماء، أو سرقة أخرى غيرها على قول آخرين- وكانت من أكبر القبائل، وأشرف البيوت، وشفع فيها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة، غضب رسول، صلى الله عليه وسلم، فأنكر عليه دخوله فيما حرمه الله، وهو الشفاعة في الحدود، ثم ضرب المثل بسيدة نساء العالمين -وقد برأها الله من ذلك- فقال: " لو أن فاطمة بنت محمد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية