السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص62
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
عقوبة المحاربين
فصل ومن ذلك عقوبة المحاربين، وقطاع الطريق: الذين يعترضون الناس بالسلاح في الطرقات ونحوها، ليغصبوهم المال مجاهرة: من الأعراب، والتركمان، والأكراد، والفلاحين، وفسقة الجند، أو مردة الحاضرة، أو غيرهم، قال الله تعالى فيهم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] (سورة المائدة: الآية 33) . وقد روى الشافعي -رحمه الله- في مسنده عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قطاع الطريق- " إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض ". وهذا قول كثير من أهل العلم، كالشافعي وأحمد، وهو قريب من قول أبي حنيفة رحمه الله. ومنهم من قال: للإمام أن يجتهد فيهم، فيقتل من رأى قتله مصلحة، وإن كان لم يقتل: مثل أن يكون رئيسا مطاعا فيهم، ويقطع من رأى قطعه مصلحة؛ وإن كان لم يأخذ المال، مثل أن يكون ذا جلد وقوة في أخذ المال. كما أن منهم من درى أنهم إذا أخذوا المال قتلوا وقطعوا وصلبوا. والأول قول الأكثر. فمن كان من المحاربين قد قتل، فإنه يقتله الإمام حدا، لا يجوز العفو عنه بحال بإجماع العلماء. ذكره ابن المنذر، ولا
#
