شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص63

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

يكون أمره إلى ورثة المقتول؛ بخلاف ما لو قتل رجل رجلا لعداوة بينهما أو خصومة أو نحو ذلك من الأسباب الخاصة؛ فإن هذا دمه لأولياء المقتول، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفوا، وإن أحبوا أخذوا الدية؛ لأنه قتله لغرض خاص. وأما المحاربون فإنما يقتلون لأخذ أموال الناس، فضررهم عام؛ بمنزلة السراق، فكان قتلهم حدا لله. وهذا متفق عليه بين الفقهاء، حتى لو كان المقتول غير مكافئ للقاتل، مثل أن يكون القاتل حرا والمقتول عبدا، أو القاتل مسلما، والمقتول ذميا أر مستأمنا فقد اختلف الفقهاء هل يقتل في المحاربة؛ والأقوى أنه يقتل: لأنه قتل للفساد العام حدا، كما يقطع إذا أخذ أموالهم، وكما يحبس بحقوقهم. وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، فالواحد منهم باشر القتل بنفسه، والباقون له أعوان وردء له، فقد قيل: إنه يقتل المباشر فقط، والجمهور على أن الجميع يقتلون، ولو كانوا مائة، وأن الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين؛ فإن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قتل ربيئة المحاربين، والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال، ينظر منه لهم من يجيء. ولأن المباشر إنما تمكن من قتله بقوة الردء ومعونته. والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب، كالمجاهدين. فإن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، يرد متسريهم على قعدهم» يعني أن جيش المسالمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالا، فإن الجيش يشاركها فيما غنمت، لأنها بظهره وقوته تمكنت؛ لكن تنفل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية