شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص10

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

دينار: ولقد رأيت بعضهم يتكفف الناس -أي يسألهم بكفه- وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان، والمسموعة عما قبله؛ ما فيه عبرة لكل ذي لب. وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها في مواضع: مثل ما تقدم، ومثل قوله لأبي ذر -رضي الله عنه- في الإمارة: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيهما» رواه مسلم. وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة. قيل يا رسول الله: وما إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» . وقد أجمع المسلمون على معنى هذا؛ فإن وصي اليتيم، وناظر الوقف، ووكيل الرجل في ماله؛ عليه أن يتصرف له بالأصلح فالأصلح، كما قال الله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء: 34] (سورة الإسراء: من الآية 34) . ولم يقل إلا بالتي هي حسنة. وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه، وهو مسئول عن رعيته؛ والعبد راع في مال سيده، وهو مسئول عن رعيته؛ ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» . أخرجاه في الصحيحين، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من راع يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لها، إلا حرم الله عليه رائحة الجنة» . رواه مسلم. ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان، فقال: السلام

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية