شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص84

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

عليها؛ لأنه يجوز أن تكون حبلت مكرهة، أو بتحمل، أو بوطء شبهة. قيل: بل تحد، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، وهو الأشبه بأصول الشريعة، وهو مذهب أهل المدينة؛ فإن الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها، كاحتمال كذبها، وكذب الشهود. وأما اللواط، فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا. وقد قيل: دون ذلك. والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل. سواء كانا محصنين أو غير محصنين؛ فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . وروى أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في البكر يوجد على اللوطية. قال: يرجم. ويروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- نحو ذلك. ولم تختلف الصحابة في قتله؛ ولكن تنوعوا فيه. فروي عن الصديق -رضي الله عنه- أنه أمر بتحريقه، وعن غيره قتله، وعن بعضهم: أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم، وقيل: يحبسان في أنق موضع حتى يموتا. وعن بعضهم: أنه يرفع على أعلى جدار في القرية ويرمى منه، ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط. . وهذه رواية عن ابن عباس. والرواية الأخرى قال: يرجم. وعلى هذا أكثر السلف. قالوا لأن الله رجم قوم لوط، وشرع رجم الزاني تشبيها برجم قوم لوط، فيرجم الاثنان، سواء كانا حرين أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوكا والآخر حرا، إذا كانا بالغين، فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل، ولا يرجم إلا البالغ.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية