شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص85

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

حد الشرب

فصل وأما حد الشرب: فإنه ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، فقد روى أهل السنن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، من وجوه أنه قال: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه» . وثبت عنه أنه جلد الشارب غير مرة، هو وخلفاؤه والمسلمون بعده. والقتل عند أكثر العلماء منسوخ. وقيل: هو محكم، يقال: هو تعزير يفعله الإمام عند الحاجة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه ضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين. وضرب أبو بكر -رضي الله عنه- أربعين، وضرب عمر في خلافته ثمانين» ، وكان علي -رضي الله عنه- يضرب مرة أربعين، ومرة ثمانين. فمن العلماء من يقول: يجب ضرب الثمانين، ومنهم من يقول: الواجب أربعون، والزيادة يفعلها الإمام عند الحاجة، إذا أدمن الناس الخمر. أو كان الشارب ممن لا يرتدع بدونها، ونحو ذلك. فأما مع قلة الشاربين وقرب أمر الشارب فتكفي الأربعون. وهذا أوجه القولين، وهو قول الشافعي وأحمد، رحمهما الله في إحدى الروايتين عن أحمد. وقد كان عمر -رضي الله عنه- لما كثر الشرب- زاد فيه النفي وحلق الرأس مبالغة في الزجر عنه، فلو غرب الشارب مع الأربعين لينقطع خبره، أو عزله عن ولايته كان حسنا، فإن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بلغه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية