سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص112
دار الحديث
<span class="matn">(86) - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
(87) - وعن سلمان - رضي الله عنه - قال: لقد «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو نستنجي برجيع أو عظم» رواه مسلم
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
[صيانة اليمين عن الأقذار]
وعن أبي قتادة " - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» كناية عن الغائط كما عرفت أنه أحد ما يطلق عليه [ولا يتنفس] يخرج نفسه [في الإناء] عند شربه منه، متفق عليه، واللفظ لمسلم] : فيه دليل على تحريم مس الذكر باليمين حال البول؛ لأنه الأصل في النهي: وتحريم التمسح بها من الغائط، وكذلك من البول، لما يأتي من حديث سلمان. وتحريم التنفس في الإناء حال الشرب. وإلى التحريم ذهب أهل الظاهر في الكل عملا به كما عرفت، وكذلك جماعة من الشافعية في الاستنجاء.
وذهب الجمهور إلى أنه للتنزيه، وأجمل البخاري في الترجمة فقال: (باب النهي عن الاستنجاء باليمين) وذكر حديث الكتاب. قال المصنف في الفتح: عبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له: هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر؛ وهذا حيث استنجى بأنه كالماء والأحجار.
أما لو باشر بيده فإنه حرام إجماعا؛ وهذا تنبيه على شرف اليمين وصيانتها عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره، أو يسقط من فمه أو أنفه ما يفسده على الغير، وظاهره أنه للتحريم، وحمله الجماهير على الأدب.
[النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة]
وعن سلمان هو أبو عبد الله سلمان الفارسي ويقال له: سلمان الخير؛ مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أصله من فارس، سافر لطلب الدين وتنصر، وقرأ الكتب، وله أخبار طويلة نفيسة، ثم تنقل حتى انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمن به، وحسن إسلامه، وكان رأسا في أهل الإسلام، وقال فيه رسول الله: «سلمان منا أهل البيت» وولاه عمر " المدائن، وكان من المعمرين، قيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وكان يأكل من عمل يده، ويتصدق بعطائه،
#
