شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سبل السلام — ج 1

الصنعاني • الفقه • ج1 ص113

دار الحديث

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[سبل السلام]

مات بالمدينة سنة خمسين. وقيل: اثنتين وثلاثين. قال: لقد «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» المراد أن نستقبل بفروجنا عند خروج الغائط أو البول [أو أن نستنجي باليمين] وهذا غير النهي عن مس الذكر باليمين عند البول الذي مر [أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار] الاستنجاء إزالة النجو بالماء أو الحجارة [أو أن نستنجي برجيع وهو الروث [أو عظم] رواه مسلم

؛ الحديث فيه النهي عن استقبال القبلة وهي الكعبة، كما فسرها حديث أبي أيوب في قوله: فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف ونستغفر الله وسيأتي؛ ثم قد ورد النهي عن استدبارها أيضا كما في حديث أبي هريرة " عند مسلم مرفوعا «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» وغيره من الأحاديث. واختلف العلماء هل هذا النهي للتحريم أو لا؟ على خمسة أقوال: (الأول) : أنه للتنزيه؛ بلا فرق بين الفضاء والعمران، فيكون مكروها.

وأحاديث النهي محمولة على ذلك، بقرينة حديث جابر «رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة» أخرجه أحمد وابن حبان وغيرهما؛ وحديث ابن عمر: أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبلا لبيت المقدس مستدبرا للكعبة» متفق عليه؛ وحديث عائشة. «فحولوا مقعدتي إلى القبلة» المراد بمقعدته ما كان يقعد عليه حال قضاء حاجته إلى القبلة؛ رواه أحمد، وابن ماجه، وإسناده حسن، وأول الحديث أنه «ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، قال: أراهم قد فعلوا، استقبلوا بمقعدتي القبلة» هذا لفظ ابن ماجه؛ وقال الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن الصلت ": هذا الحديث منكر.

(الثاني) : أنه محرم فيهما لظاهر أحاديث النهي. والأحاديث التي جعلت قرينة على أنه للتنزيه محمولة على أنها كانت لعذر ولأنها حكاية فعل لا عموم لها.

(الثالث) : أنه مباح فيهما، قالوا: وأحاديث النهي منسوخة بأحاديث الإباحة،؛ لأن فيها التقييد بقبل عام ونحوه؛ واستقواه في الشرح.

(الرابع) يحرم في الصحاري دون العمران؛ لأن أحاديث الإباحة وردت في العمران، فحملت عليه، وأحاديث النهي عامة، وبعد تخصيص العمران بأحاديث فعله التي سلفت بقيت الصحاري على التحريم، وقد قال ابن عمر: إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس به، رواه أبو داود وغيره، وهذا القول ليس بالبعيد، لبقاء أحاديث النهي على بابها، وأحاديث الإباحة كذلك.

(الخامس) : الفرق بين الاستقبال فيحرم فيهما، ويجوز الاستدبار فيهما، وهو مردود بورود النهي فيهما على سواء.

فهذه خمسة أقوال أقربها الرابع، وقد ذكر عن الشعبي أن سبب النهي في الصحراء أنها لا تخلو عن مصل من ملك أو آدمي أو جني؛ فربما وقع بصره على عورته؛ رواه البيهقي.

وقد سئل: أي الشعبي عن اختلاف الحديثين، حديث ابن عمر " أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية