سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص163
دار الحديث
<span class="matn">(146) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
عامة الليل] كثير منه لا أكثره [ثم خرج فصلى وقال إنه لوقتها] أي المختار والأفضل [لولا أن أشق على أمتي] أي لأخرتها إليه؛ رواه مسلم.
وهو دليل على أن وقت العشاء ممتد، وأن آخره أفضله، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يراعي الأخف على الأمة، وأنه ترك الأفضل وقتا، وهي بخلاف المغرب، فأفضله أوله، وكذلك غيره، إلا الظهر أيام الحر، كما يفيده قوله.
[الإبراد بالظهر عند شدة الحر]
وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اشتد الحر فأبردوا» بهمزة مفتوحة مقطوعة وكسر الراء [بالصلاة] أي صلاة الظهر «فإن شدة الحر من فيح جهنم» بفتح الفاء وسكون المثناة التحتية فحاء مهملة، أي: سعة انتشارها وتنفسها، متفق عليه. يقال: أبرد، إذا دخل في وقت البرد كأظهر إذا دخل في الظهر، كما يقال: أنجد، وأتهم، إذا بلغ نجدا وتهامة، ذلك في الزمان وهذا في المكان. والحديث دليل على وجوب الإبراد بالظهر عند شدة الحر؛ لأنه الأصل في الأمر، وقيل: إنه للاستحباب وإليه ذهب الجمهور، وظاهره عام للمنفرد والجماعة، والبلد الحار وغيره، وفيه أقوال غير هذه. وقيل: الإبراد سنة والتعجيل أفضل لعموم أدلة فضيلة أول الوقت. وأجيب: بأنها عامة مخصوصة بأحاديث الإبراد.
وعورض حديث الإبراد بحديث " خباب «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا» أي لم يزل شكوانا، وهو حديث صحيح رواه مسلم؛ وأجيب عنه بأجوبة أحسنها:
أن الذي شكوه شدة الرمضاء في الأكف والجباه؛ وهذه لا تذهب عن الأرض إلا آخر الوقت أو بعد آخره، ولذا قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا الصلاة لوقتها» كما هو ثابت في رواية " خباب " هذه بلفظ: " فلم يشكنا وقال: صلوا الصلاة لوقتها " رواه ابن المنذر، فإنه دال على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا عن وقت الإبراد، فلا يعارض حديث الأمر بالإبراد، وتعليل الإبراد بأن شدة الحر من فيح جهنم: يعني وعند شدته يذهب الخشوع الذي هو روح الصلاة، وأعظم المطلوب منها. قيل: وإذا كان العلة ذلك، فلا يشرع الإبراد في البلاد الباردة.
وقال ابن العربي في القبس: ليس في الإبراد تحديد، إلا ما ورد
#
