سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص16
دار الحديث
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، وقد ذكر تأويل هذه العدة في الشرح، وقد أفردت ترجمته بالتأليف، وذكر المصنف منها شطرا صالحا في مقدمة فتح الباري، وكانت وفاته بقرية " سمرقند " وقت العشاء ليلة السبت ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين، عن اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ولم يخلف ولدا.
(ومسلم) هو الإمام الشهير مسلم بن الحجاج القشيري أحد أئمة هذا الشأن. ولد سنة أربع ومائتين، وطلب علم الحديث صغيرا، وسمع من مشايخ البخاري وغيرهم؛ وروى عنه أئمة من كبار عصره وحفاظه، وألف المؤلفات النافعة، وأنفعها صحيحه، الذي فاق بحسن ترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته، وحاز نفائس التحقيق، وللعلماء في المفاضلة بينه وبين صحيح البخاري خلاف، وأنصف بعض العلماء في قوله:
تشاجر قوم في البخاري ومسلم ... لدي وقالوا أي ذين تقدم
فقلت لقد فاق البخاري صحة ... كما فاق في حسن الصناعة مسلم
وكانت وفاته عشية الأحد لأربع بقين من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين، ودفن يوم الاثنين بنيسابور، وقبره بها مشهور مزور.
(وأبو داود) هو سليمان بن الأشعث السجستاني مولده اثنتين ومائتين، سمع الحديث من أحمد والقعنبي وسليمان بن حرب وغيرهم، وعنه خلائق كالترمذي والنسائي. وقال: كتبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما تضمنه كتاب السنن، وأحاديثه أربعة آلاف حديث وثمانمائة، ليس فيها حديث أجمع الناس على تركه، روى سننه ببغداد وأخذها أهلها عنه، وعرضها على أحمد فاستجادها واستحسنها، قال الخطابي: هي أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين. وقال ابن الأعرابي: من عنده كتاب الله وسنن أبي داود لم يحتج إلى شيء معهما من العلم، ومن ثم صرح الغزالي بأنها تكفي المجتهد في أحاديث الأحكام وتبعه أئمة على ذلك، وكانت وفاة أبي داود سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة.
(والترمذي) هو أبو (عيسى محمد بن) عيسى بن سورة الترمذي مثلث الفوقية، والميم مضمومة ومكسورة، نسبة إلى مدينة قديمة على طرف جيحون نهر بلخي، لم يذكر الشارح ولادته ولا الذهبي ولا ابن الأثير، وسمع الحديث عن البخاري وغيره من مشايخ البخاري، وكان إماما ثبتا حجة، وألف كتاب السنن وكتاب العلل وكان ضريرا: قال: عرضت كتابي هذا أي كتاب السنن المسمى بالجامع على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به. ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم. قال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول: مات البخاري ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، وكانت وفاته بترمذ أواخر رجب، سنة سبع وستين ومائتين.
#
