سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص97
دار الحديث
<span class="matn">(68) - وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس، أو مذي فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم» . أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد وغيره.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
القدح فيه بأن هشام بن عروة " الراوي له عن أبيه، غير صحيح، فقد ثبت أنه سمعه من أبيه، فاندفع القدح وصح الحديث.:
وبه استدل من سمعت من الصحابة، والتابعين، وأحمد، والشافعي، على نقض مس الذكر للوضوء.
والمراد مسه من غير حائل؛ لأنه أخرج ابن حبان في صحيحه من حديث " أبي هريرة " «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء» وصححه الحاكم، وابن عبد البر؛ قال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب.
وزعمت الشافعية أن الإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف، وأنه لا نقض إذا مس الذكر بظاهر كفه. ورد عليهم المحققون بأن الإفضاء: لغة الوصول، أعم من أن يكون بباطن الكف أو ظاهرها.
قال ابن حزم: لا دليل على ما قالوه لا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قول صاحب ولا قياس، ولا رأي صحيح.:
وأيدت أحاديث بسرة " أحاديث أخر عن سبعة عشر صحابيا مخرجة في كتب الحديث، ومنهم طلق بن علي " راوي حديث عدم النقض، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض بأنه كان في أول الأمر، فإنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته - صلى الله عليه وسلم - مسجده، فحديثه منسوخ بحديث بسرة "، فإنها متأخرة الإسلام، وأحسن من القول بالنسخ القول بالترجيح، فإن حديث بسرة " أرجح، لكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده، ولأن بسرة " حدثت في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون، ولم يدفعه أحد، بل علمنا أن بعضهم صار إليه، وصار إليه عروة " عن روايتها، فإنه رجع إلى قولها، وكان قبل ذلك يدفعه، وكان ابن عمر يحدث به عنها ولم يزل يتوضأ من مس الذكر إلى أن مات.
قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق بن علي ": أنه لم يخرجه صاحبا الصحيح، ولم يحتج بأحد من رواته، وقد احتج بجميع رواة حديث بسرة "، ثم إن حديث طلق " من رواية قيس بن طلق ". قال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق " فلم نجد من يعرفه، فما يكون لنا قبول خبره. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: قيس بن طلق " ليس فيمن تقوم به حجة ووهياه. وأما مالك فلما تعارض الحديثان، قال بالوضوء، من مس الذكر ندبا لا وجوبا.
[نقض الوضوء بالقيء والرعاف ونحوهما]
وعن عائشة " - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصابه قيء أو رعاف
#
