سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص137
دار الحديث
<span class="matn">(885) - عن أنس قال: «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرة في الطريق فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» متفق عليه
(886) - وعن زيد بن خالد الجهني قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة. فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» متفق عليه
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
[باب اللقطة]
اللقطة بضم اللام وفتح القاف قيل: لا يجوز غيره، وقال الخليل القاف ساكنة لا غير، وأما بفتحها فهو اللاقط قيل: وهذا هو القياس إلا أنه أجمع أهل اللغة والحديث على الفتح، ولذا قيل: لا يجوز غيره. (عن أنس - رضي الله عنه - قال «مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرة في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» . متفق عليه) دل على جواز أخذ الشيء الحقير الذي يتسامح به، ولا يجب التعريف به، وأن الآخذ يملكه بمجرد الأخذ له، وظاهر الحديث أنه يجوز ذلك في الحقير، وإن كان مالكه معروفا، وقيل: لا يجوز إلا إذا جهل، وأما إذا علم فلا يجوز إلا بإذنه، وإن كان يسيرا، وقد أورد عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - كيف تركها في الطريق مع أن على الإمام حفظ المال الضائع، وحفظ ما كان من الزكاة، وصرفه في مصارفه، ويجاب عنه بأنه لا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذها للحفظ، وإنما ترك أكلها تورعا أو أنه تركها عمدا ليأخذها من يمر ممن تحل له الصدقة، ولا يجب على الإمام إلا حفظ المال الذي يعلم طلب صاحبه له لا ما جرت العادة بالإعراض عنه لحقارته. وفيه حث على التورع عن أكل ما يجوز فيه أنه حرام.
#
