سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص28
دار الحديث
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
العقد ولا إلى وصف ملازم له فلا يقتضي النهي الفساد وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه فاسد لأن النهي يقتضي الفساد مطلقا وهو الأقرب، وقد اشترط جماعة من العلماء لتحريم التلقي شرائط فقيل: يشترط في التحريم أن يكذب المتلقي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل، وقيل أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول وقيل أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وهذه تقييدات لم يدل عليها دليل بل الحديث أطلق النهي، والأصل فيه التحريم مطلقا. والصورة الثانية: ما أفاده قوله ولا يبع حاضر لباد وقد فسره ابن عباس بقوله لا يكون له سمسارا بسينين مهملتين وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم اشتهر في متولي البيع والشراء لغيره بالأجرة كذا قيده البخاري وجعل حديث ابن عباس مقيدا لما أطلق من الأحاديث، وأما بغير أجرة فجعله من باب النصيحة والمعاونة فأجازه، وظاهر أقوال العلماء أن النهي شامل لما كان بأجرة وما كان بغير أجرة، وفسر بعضهم صورة بيع الحاضر للبادي بأن يجيء للبلد غريب بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأعلى من هذا السعر ثم من العلماء من خص هذا الحكم بالبادي وجعله قيدا ومنهم من ألحق به الحاضر إذا شاركه في عدم معرفة السعر، وقال ذكر البادي في الحديث خرج مخرج الغالب، فأما أهل القرى الذين يعرفون الأسعار فليسوا بداخلين في ذلك. ثم منهم من قيد ذلك بشرط العلم بالنهي وأن يكون المتاع المجلوب مما تعم به الحاجة وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري لم يمنع، وكل هذه القيود لا يدل عليها الحديث بل استنبطوها من تعليلهم للحديث بعلل متصيدة من الحكم. ثم قد عرفت أن الأصل في النهي التحريم وإلى هنا ذهبت طائفة من العلماء وقال آخرون: إن الحديث منسوخ وإنه جائز مطلقا كتوكيله ولحديث النصيحة ودعوى النسخ غير صحيحة لافتقارها إلى معرفة التاريخ ليعرف المتأخر وحديث النصيحة «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له» مشروط فيه أنه إذا استنصحه نصحه بالقول لا أنه يتولى له البيع، وهذا في حكم بيع الحاضر للبادي وكذلك الحكم في الشراء له فلا يشتري حاضر لباد، وقد قال البخاري: باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة قال ابن حبيب المالكي الشراء للبادي كالبيع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبع بعضكم على بيع بعض» فإن معناه الشراء، وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد أما نهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم وأخرجه أبو داود وعن ابن سيرين عن أنس كان يقال لا يبع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا، فإن قيل قد لوحظ في النهي عن تلقي الجلوبة عدم غبن البادي، ولوحظ في النهي عن بيع الحاضر
#
