سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص47
دار الحديث
<span class="matn">(779) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله»
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
المشتري، ولا يخفى ركاكة هذا القول وبطلانه فإنه إلغاء للحديث عن الفائدة إذ من المعلوم يقينا أن كلا من البائع والمشتري في هذه الصورة على الخيار إذ لا عقد بينهما، فالإخبار به لاغ عن الإفادة، ويرده لفظ الحديث كما لا يخفى فالحق هو القول الأول، وأما معارضة حديث الباب بالحديث الآتي:
(779) - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، ورواه الدارقطني وابن خزيمة وابن الجارود وفي رواية «حتى يتفرقا عن مكانهما» وهو قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» رواه الخمسة إلا ابن ماجه ورواه ابن خزيمة وابن الجارود وفي الرواية حتى يتفرقا عن مكانهما وبحديث أبي داود عن ابن عمرو وبلفظ «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله» قالوا: فقوله أن يستقيله دال على نفوذ البيع فقد أجيب عنه بأن الحديث دليل خيار المجلس أيضا لقوله بالخيار ما لم يتفرقا، وأما قوله أن يستقيله فالمراد به الفسخ لأنه لو أريد الاستقالة حقيقة لم يكن للمفارقة معنى فتعين حملها على الفسخ، وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا: معناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ المبيع، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام، وأما ما روي عن ابن عمر أنه كان إذا بايع رجلا فأراد أن يتم بيعته قام يمشي هنيهة فرجع إليه فإنه محمول على أن ابن عمر لم يبلغه النهي. وقال ابن حزم حمل حديث ابن عمرو هذا على التفرق بالأقوال تذهب معه فائدة الحديث لأنه يلزم معه حل التفرق سواء خشي أن يستقيله أو لا لأن الإقالة تصح قبل التفرق وبعده قال ابن عبد البر قد أكثر المالكية والحنفية من الكلام برد الحديث بما يطول ذكره وأكثره
#
