شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سبل السلام — ج 2

الصنعاني • الفقه • ج2 ص51

دار الحديث

<span class="matn">(784) - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم.

</span><span class="matn-hr"> </span>

[سبل السلام]

لقوله إلا مثلا بمثل فإنه استثنى من أعم الأحوال كأنه قال: لا تبيعوا ذلك في حال من الأحوال إلا في حال كونه مثلا بمثل أي متساويين قدرا وزاده تأكيدا بقوله ولا تشفوا أي لا تفاضلوا وهو من الشف بكسر الشين وهي الزيادة هنا. وإلى ما أفاده الحديث ذهبت الجلة من العلماء والصحابة والتابعين والعترة والفقهاء فقالوا: يحرم التفاضل فيما ذكر غائبا كان أو حاضرا وذهب ابن عباس وجماعة من الصحابة إلى أنه لا يحرم الربا إلا في النسيئة مستدلين بالحديث الصحيح «لا ربا إلا في النسيئة» وأجاب الجمهور بأن معناه لا ربا أشد إلا في النسيئة، فالمراد نفي الكمال لا نفي الأصل، ولأنه مفهوم، وحديث أبي سعيد منطوق ولا يقاوم المفهوم المنطوق فإنه مطرح مع المنطوق، وقد روى الحاكم أن ابن عباس رجع عن ذلك القول أي بأنه لا ربا إلا في النسيئة واستغفر الله من القول به.

ولفظ الذهب عام لجميع ما يطلق عليه من مضروب وغيره، وكذلك لفظ الورق وقوله لا تبيعوا غائبا منها بناجز المراد بالغائب ما غاب عن مجلس البيع مؤجلا كان أو لا والناجز الحاضر.

(وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . رواه مسلم) لا يخفى ما أفاده من التأكيد بقوله مثلا بمثل وسواء بسواء. وفيه دليل على تحريم التفاضل فيما اتفقا جنسا من الستة المذكورة التي وقع عليها النص. وإلى تحريم الربا فيها ذهبت الأمة كافة واختلفوا فيما عداها فذهب الجمهور إلى ثبوته فيما عداها مما شاركها في العلة ولكن لم يجدوا علة منصوصة اختلفوا فيها اختلافا كثيرا يقوى للناظر العارف أن الحق ما ذهبت إليه الظاهرية من أنه لا يجري الربا إلا في الستة المنصوص عليها وقد أفردنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية