سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص69
دار الحديث
<span class="matn">(806) - «وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى - رضي الله تعالى عنهما - قالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب» - وفي رواية: «والزيت - إلى أجل مسمى. قيل: أكان لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم ذلك» رواه البخاري.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
المسلم فيه صفة تميزه عن غيره ولم يتعرض له في الحديث لأنهم كانوا يعلمون به. وظاهر الحديث أن التأجيل شرط في السلم فإن كان حالا لم يصح أو كان الأجل مجهولا، وإلى هذا ذهب ابن عباس وجماعة من السلف وذهب آخرون إلى عدم شرطية ذلك وأنه يجوز السلم في الحال، والظاهر أنه لم يقع في عصر النبوة إلا في المؤجل، وإلحاق الحال بالمؤجل قياس على ما خالف القياس إذ هو بيع معدوم وعقد غرر واختلفوا أيضا في شرطية المكان الذي يسلم فيه، فأثبته جماعة قياسا على الكيل والوزن والتأجيل وذهب آخرون إلى عدم اشتراطه وفصلت الحنفية فقالت: إن كان لحمله مئونة فيشترط وإلا فلا وقالت الشافعية إن عقد حيث لا يصلح للتسليم كالطريق فيشترط وإلا فقولان. وكل هذه التفاصيل مستندها العرف.
[السلف في المعدوم حال العقد]
(وعن عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي الخزاعي. سكن الكوفة واستعمله علي بن أبي طالب - عليه السلام - على خراسان وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلفه.
(قال: «كنا نصيب الغنائم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام» هم من العرب دخلوا في العجم والروم فاختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم سموا بذلك لكثرة معرفتهم بأنباط الماء أي استخراجه «فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب» وفي رواية «والزيت إلى أجل مسمى قيل أكان لهم زرع؟ قالا ما كنا نسألهم عن ذلك» . رواه البخاري) الحديث دليل على صحة السلف في حال العقد إذ لو كان من شرطه وجود المسلم فيه لاستفصلوهم وقد قالا: ما كنا نسألهم وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. وقد ذهب إلى هذا الهادوية والشافعية ومالك واشترطوا إمكان وجوده عند حلول الأجل ولا يضر انقطاعه قبل حضور الأجل لما عرفت من ترك الاستفصال كذا في الشرح (قلت) وهو استدلال بفعل الصحابي أو تركه ولا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك وأقره.
#
