مِن دروس رمضان
الشيخ عبدالمنعم الشحات • التزكية
ظهرتْ هذه الجريمة النكراء أول ما ظهرت على يد الشيعة، ثم تلقفها منهم العقلانيون القدماء منهم والمعاصرون، ولا ندري كيف يصلي هؤلاء؟! وكيف يزكون؟! وكيف يصومون ويحجون؟! وهم في كل ذلك مفتقرون إلى علم هؤلاء الصحابة الكرام الذين لا تُعرَف سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا مِن طريقهم.
ولما انتبه بعض هؤلاء إلى أنه يلزم مِن قولهم هدم السنة بالكلية، بل وهدم القرآن أيضًا "فهو لم يصل إلينا -أيضًا- إلا عن طريقهم"؛ عمدوا إلى مهاجمة بعض الصحابة دون بعض، وخصوا بالهجوم المكثرين مِن الرواية مِن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كأبي هريرة -رضي الله عنه-.
وكان لهذا الأثر البالغ في تخفيف وقع الجريمة على كثير مِن عوام المسلمين، مع أن المحصلة واحدة لمن تأمل، ولك أن تتخيل أي باب من أبواب الفقه إذا أخليته من مرويات أبي هريرة مثلاً ماذا سيكون حاله؟!
وبمناسبة شهر رمضان المبارك ولا سيما أن جميع المسلمين خواصهم وعوامهم يهتمون -بفضل الله تعالى- بأحكام وفضائل هذا الشهر الكريم، فإليك طائفة من مرويات أبي هريرة -رضي الله عنه- في فضائل العبادات في شهر رمضان، لم نقصد بها الاستيعاب، بل التمثيل بما اشتهر على ألسنة العامة والخاصة، ولم نتطرق فيها إلى أبواب الأحكام؛ لأن هذا الأمر يطول، وفي باب الفضائل غنية وكفاية لمن أراد أن يتذكر ويتعظ.
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
- وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ) (متفق عليه) .
- وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) (رواه مسلم) .
- وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِر ) (رواه مسلم) .
ومَن تدبر في هذه الأحاديث وجد أنها كانت هي الحادي الذي حدا بعامة المسلمين في شهر رمضان؛ فشمروا عن ساعد الجد صيامًا وقيامًا والتماسًا لليلة القدر.
فكم لأبي هريرة -رضي الله عنه- مِن جميل في أعناق جميع المسلمين على مر العصور -عرف ذلك مَن رزقه الله نفسًا وفـِيَّة تعرف الفضل لأهله!- فرأوا أن أقل ما يردون به فضل أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره من الصحابة هو أن يترضوا عنهم؛ لا سيما عندما يسمعون ذكرهم، وخاصة عندما يأتي ذلك الذكر في معرض رواياتهم لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، بينما بقي أصحاب النفوس الدنيئة المتمردة الجاحدة للفضل يعوون وقافلة الإيمان تسير يتقدمها ذلك الركب الجليل مِن صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فاللهم احشرنا في زمرتهم، اللهم آمين!