رمضان شهر الجود والإحسان
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • التزكية
- جود وإحسان أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-: عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالاً عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ )، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ ) قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا! (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني) .
- عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يجهـِّز جيش العسرة: عن عبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه- قال: جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَلْفِ دِينَارٍ حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَلِّبُهَا فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: ( مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليَوْمِ مَرَّتَيْنِ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .
مِن ثمرات الإحسان:
- أن المحسِن ينال محبة الله -تعالى-: ( وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ ) (آل عمران:134) .
- أن المحسِن ينال معية الله -عز وجل-: ( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحسِنُونَ ) (النحل:128) .
- أن المحسِن يقترب من رحمة الله ومغفرته، وتقترب منه رحمة الله: ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) (الأعراف:56) .
- أن المحسِن يُصرف عنه البلاء وسوء القضاء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .
- أن المحسِن يزيده الله -تعالى- مِن فضله ورحمته: قال الله -تعالى-: ( سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) (الأعراف:161) .
- أن المحسِن يجعله الله في جناتٍ وعيون: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) (الذاريات:15-19) .
- أن المحسِن ينال شرف النظر إلى وجه الله -تعالى- الكريم: ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (يونس:26) ، فالحسنى هي دخول الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم .
وغير ذلك مِن الثمرات العظيمة والكثيرة.
- وإن مما يعين المسلم على أن يكون مِن أهل الإحسان ومِن المتصفين به: أن يلزم مراقبة الله وتقواه؛ فبهما يُرزق العبد الإحسان.
ومِن ما يتأكد في رمضان مِن الجود والإحسان:
"الصدقة وإطعام والمحتاجين والمساكين - إفطار الصائمين - بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الزوجة والأهل - قضاء حوائج المسلمين والسعي في مصالحهم وحاجاتهم - الإحسان إلى الجيران - إدخال السرور على المسلمين - الإصلاح بيْن الناس - حسن الخلق وإلانة القول - التيسير على المسلمين وتنحية الأذى عن طريقهم - عيادة المرضى - زيارة الإخوان في الله - ... ".
نسأل الله أن يجعلنا مِن المحسنين، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.