حوار وكالة الأخبار الإسلامية - نبأ - مع فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي
صوت السلف • حوارات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
هذا حوار قامت به "وكالة الأخبار الإسلامية" مع فضيلة الشيخ/ ياسر برهامي "مشرف موقع صوت السلف" . وهذا نص الحوار:
د. ياسر برهامي..صوت السلف بالإسكندرية
الشيخ الطبيب/ ياسر برهامي أحد رموز المنهج السلفي، وواحد من أنشط العلماء في الجانب الدعوي في مصر. ولد في محافظة البحيرة في 25 صفر 1378هـ، الموافق 9/9/1958م، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1982م، كما حصل على ماجستير طب الأطفال عام 1992م من جامعة الإسكندرية، ثم حصل على ليسانس الشريعة الإسلامية عام 1999م من جامعة الأزهر.
بدأ العمل الدعوي، وطلب العلم في المرحلة الثانوية، وشارك في العديد من المجالات الدعوية بداية من تأسيس معهد إعداد الدعاة للمدرسة السلفية بالإسكندرية، والتدريس فيه، حيث قام بتدريس مادتي التوحيد وأصول الدعوة إلى حين إيقاف المعهد سنة 1994م.
وللشيخ مؤلفات عديدة مسموعة ومقروءة كان أولها كتاب "فضل الغني الحميد" عام 1980م، درّس هذا الكتاب في أول ملتقى بشباب الدعوة السلفية عام 1981م، أيضاً قام بالمشاركة في كتابة مقالات مجلة صوت الدعوة إلى حين إيقافها سنة 1994م.
تميز بدقة عالية في فهم الواقع، وضبط العمل الدعوي بشكل متوازن بين الشرع والحياة. كلماته تتدفق في وضوح وتلقائية، وصراحة كاملة.
وكالة الأنباء الإسلامية "نبأ" اقتربت من الشيخ الطبيب/ ياسر برهامي؛ لتكشف أبعاد شخصيته، وتقدم جوانب مهمة في مشواره الدعوي .. ورؤيته للواقع الإسلامي.
سؤال: هل تعتقد أن المنحنى الحضاري الإسلامي بدأ في الصعود من جديد بعد اندلاع المقاومة الإسلامية في العراق وأفغانستان والصومال وغيرها؟
قال: الحضارة الإسلامية مصدرها الدين الإسلامي والوحي المنزل من عند الله -عز وجل-، فلا يتوقف صعوداً أو هبوطاً على أحوال المسلمين، ولكن الذي يتغير هو حال المسلمين قرباً أو بعداً في الالتزام بهذا الوحي، والأمة في جملتها لم تستسلم قط لأعدائها، ولا تزال طائفة منها ظاهرة على الحق لا يصدها من خالفها أو خذلها حتى تقوم الساعة، ولكن قد تكون بعض البلاد قد سقطت تحت سلطان الأعداء، وفشلت المقاومة فيها لأسباب مختلفة، لكن لا ينعدم الظهور على الحق في الأمة كلها، ولا شك أن مقاومة الأعداء في البلاد المحتلة حالياً، رغم وجود بعض السلبيات فيها من علامات يقظة الأمة وحياتها. ونحن نرجو الله -عز وجل- أن يوفق القائمين بأعمال المقاومة في البلاد المحتلة بمنهج أهل السنة والجماعة إيماناً وعملاً، ودعوة وتطبيقاً وسلوكاً وجهاداً، ثم معالجة السلبيات القائمة التي هي أخطر العوائق على طريق النصر.
البعض يرفع شعار"الإسلام هو الحل"، في حين يرفع آخرون شعار "الجهاد هو الحل"، فما هو الحل في رأيك؟
..كيف تصورت المغايرة بين الإسلام والجهاد ؟ (المقصود الجهاد بضوابطه الشرعية، وليس كل ما يسميه البعض جهاد) .
ونحن نقول: إن الإسلام هو الحق، سواء وجد الناس في إقامته حلاً لمشاكلهم الاقتصادية والسياسية وغيرها أم لم يجدوا. ونحن نجزم بأن إقامة الإسلام فيه سعادة الدنيا والآخرة، وإن ابتلي المسلمون مدة من الزمن بأنواع المحن، لكن العاقبة للمتقين.
وشعار "الإسلام هو الحل" أصبح عنواناً لطائفة معينة، تعنى بالمشاركة في اللعبة السياسية، بالرغم من عدم خلوها من المخالفات الشرعية في معظم الأحيان. وإذا وصل هؤلاء إلى السلطة، ثم عجزوا عن حل هذه المشكلات؛ لقصور في أدائهم، أو تكالب من الأعداء عليهم، فيخشى أن ينقلب الناس الذين قيل لهم: "إن حل مشكلاتكم في الإسلام" دون أن يرسخ لديهم وجوب العمل بالإسلام، وإن ابتلوا من أجله.
ولا شك أن الجهاد بضوابطه الشرعية هو جزء من هذا الدين، بل هو ذروة سنامه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن لا يتوقف القيام بالدين على وجوده من الأفراد، فقد يوجد من يكون قائماً بالدين، وهو عاجز عن بعض صور الجهاد، وقد يصالح المسلمون عدوهم كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديبية وغيرها، والدين قائم، فنخشى من هذه الإطلاقات -مثل قول القائل: "إن الجهاد هو الحل"- أن تؤدي إلى غلق الطريق أمام الواجبات والخيارات الإسلامية الأخرى. فالدعوة إلى الله -عز وجل- قد تكون سبباً للفتح بالقرآن والإيمان كما فتح الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- المدينة ومعظم اليمن والبحرين وكما فتح الله على نبيه يونس -عليه السلام- باستجابة قومه، مائة ألف أو يزيدون، وفتح الله على المسلمين بلاداً بأكملها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وللخلق القويم .
وربما إذا سمع البعض أن " الجهاد هو الحل " أغلق على نفسه وغيره أبواباً من الخير كان يمكن القيام بها وألزم نفسه وغيره بخيار واحد لا يلزم أن تكون المصلحة فيه في كل الظروف.
أيهما أخطر المشروع الشيعي أم المشروع الأمريكي الصهيوني أم هما معا، وكيف يمكن إدارة الصراع معهما دون الوقوع في أخطاء شرعية وسياسية؟
.. الكفر والنفاق في خنادق متعددة ضد الإسلام، ولا شك أن عداوة اليهود والنصارى عداوة مستمرة إلى قرب قيام الساعة، وظهور أشراطها الكبرى. وعداوة الرافضة منبعها من عداوة المنافقين الذين قال الله -عز وجل- عنهم: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) (المنافقون:4)، وإن كان معسكر النفاق يشتمل على المنافقين النفاق الأكبر، والمنافقين النفاق الأصغر. ونحن لا نعمم الحكم بالكفر والردة على جميع الرافضة بالأعيان، ونرعى أثر نطق الشهادتين، والإقرار بالقرآن والإسلام جملة في أحكام الدنيا والآخرة، ولكن الخطر كبير من دخول أنواع الانحرافات عن دين الإسلام بما قد يناقضه بالكلية من خلال من ينتسبون إليه، فيروج على كثير من المسلمين باطلهم باسم الإسلام. فنرى وجوب التصدي لكلا الخطريَن، ولكل من العدوين، مع مراعاة أحكام الشرع في كل منهما .فهناك فرق بين من ينتسب إلى الإسلام وبين من لا ينتسب له.
وتتفاقم المخاطر على المسلمين بالتحالف بين هذه المعسكرات، وإن أظهروا أحياناً الاختلاف والافتراق، وربما يقع ذلك؛ فقلوبهم شتى.
نسأل الله أن يكف شر كل ذي شر عن المسلمين.
