دروس مِن قصة نبي الله صالح -عليه السلام- (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة:
ـ تلاوة بعض مواضع ذكر القصة في القرآن لربط القلوب والأسماع بالآيات.
- صالح -عليه السلام- ثاني أنبياء العرب، وكان بعد هود -عليه السلام-: ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ ) (الأعراف:74) .
1- قوم ثمود:
- قبيلة مشهورة بالقوة، يُقال لهم ثمود باسم جدهم، كانوا يسكنون الحجر الذي بيْن الحجاز وتبوك: ( وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ) (الحجر:80) .
- قوتهم وشدتهم وحضارتهم: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) (الفجر:6-9) .
- قوة عمرانية: ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا ) (الأعراف:74) .
- حصانة عسكرية: ( وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ ) (الأعراف:74) ، ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ).
- قوة اقتصادية ورفاهية مِن العيش: ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ) (الشعراء:146-148) .
2- دعوة صالح -عليه السلام-:
- رسول منهم معروف بسيرته الطيبة: ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ) (الأعراف:73) ، ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ) (الشعراء:142) .
- دعوته إلى التوحيد: ( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (الأعراف:73) .
- التذكير بالنعم للتنبيه على الربوبية: ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (الأعراف:74) .
- التعريض بالآلهة الباطلة التي لا تسمع مَن يدعوها: ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) (هود:61) .
- التذكير بعدم الاغترار بالمسرفين: ( أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ) (الشعراء:146-152) .
3- موقف ثمود مِن دعوة صالح -عليه السلام-:
- التكذيب الاتهام بالخلل العقلي والجنون: ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) (هود:62) .
- الاتهام بأنه مسحور أو مصاب مِن الجن: ( قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) (الشعراء:153) ، وقيل: هو الذي له رئي مِن الجن.
- الاحتقار والتكذيب: ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ . أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) (القمر:23-25) .
- صالح -عليه السلام- يرد عليهم: ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) (هود:63) ، ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (الشعراء:143-145) .
4- مِن وسائل ثمود للصد عن دعوة نبي الله صالح -عليه السلام-:
- محاولة فتنة الأتباع والسخرية مِن صالح -عليه السلام-: ( قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) (الأعراف:75-76) .
ـ التشويه والتشهير بالدعوة والتنفير مِن حملتها: ( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) (النمل:47) .
- طلبهم آية ومعجزة تعجيزًا: ( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) (الشعراء:154) ، وقد ذكر المفسِّرون: "أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح -عليه السلام-، فدعاهم إلى الله، فقالوا: إن أنتَ أخرجتْ لنا مِن هذه الصخرة ناقة مِن صفتها كيت وكيت... فقال لهم: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم، أتؤمنون بما أرسلتُ به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك. ثم قام إلى مصلاه فصلى ما قدِّر له، ثم دعا ربه أن يجيبهم إلى ما طلبوا، فأمر الله -عز وجل- الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه المطلوب؛ فلما عاينوها ورأوا دليلاً قاطعًا وبرهانـًا ساطعًا؛ آمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على الكفر!" (انظر قصص الأنبياء لابن كثير) .
ـ نزول الوحي على النبي بفتنة القوم بذلك: ( إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ) (القمر:27) .
ـ النبي يخبرهم باستجابة طلبهم وما يلزمهم: ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (الأعراف:73) ، ( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ) (القمر:28) .
5- عدم صبرهم على أمر الناقة: