دروس مِن قصة نبي الله صالح -عليه السلام- (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- لما طال عليهم هذا الحال قرروا قتل الناقة، بل وقتل النبي: ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ . قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) (النمل:48-49) . ( فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) (القمر:29) ، ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) (الشمس:12) .
- النبي يحاول منعهم مِن ذلك: ( فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا . وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) (الشمس:13-15) .
6- نزول العذاب وكيف كان؟
- أنذرهم نبيهم بنزول العذاب فكذبوه وعقروا الناقة: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) (هود:65) .
- أحوالهم في الثلاثة أيام: قال ابن كثير -رحمه الله-: "وأصبحتْ ثمود يوم الخميس -وهو اليوم الأول مِن أيام النظرة- وجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح -عليه السلام-، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم مِن الأجل، ثم أصحبوا في اليوم الثاني مِن أيام التأجيل ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان مِن الأجل، ثم أصبحوا في اليوم الثالث مِن أيام التأجيل ووجوههم مسودة، فلما كان يوم الصيحة يوم الأحد، تحفظوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم مِن العذاب؛ فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة مِن السماء مِن فوقهم، ورجفة مِن أسفل منهم؛ ففاضت الأرواح، وزهقت النفوس، وسكنت الحركات" اهـ .
قراءة متخشعة لآيات ذكر نزول العذاب: ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ . أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ . سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ . إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ . فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ . فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ . إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) (القمر:23-31) ، ( كذبت ثمود بطغواها . إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا . وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ) (الشمس:11-15) ، ( وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) (النمل:50-53) ، ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) (الأعراف:78) .
دروس مِن القصة:
1- سنة الله في إهلاك الظالمين لا تتبدل: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا . فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ) (الطلاق:8-10) .
2ـ أثر المعصية يؤثـِّر على الأرض والماء: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ" (متفق عليه) .
3- أدب المسلم عند تذكُّر أو معاينة آثار المكذبين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ ) ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ. (متفق عليه) .
4- توطين الداعي نفسه على مواجهة التكذيب والاتهامات مِن المخالفين: موقف ثمود مع نبي الله صالح -عليه السلام-.
5- لو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئًا ما أعطاها للكافر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .