شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"لماذا يَحرم زواج المسلمة مِن الكتابي؟!" سؤال فَهِمَ "الألمان" إجابة شيخ الأزهر عليه... وهنا ما زالوا يجادلون!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

الدليل الثاني: قوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) (الممتحنة:10) .

وأنتَ ترى أن القرآن قد حرَّم زواج المسلمة مِن غير المسلم، واستعمل لفظ الشرك تارة، ولفظ الكفر تارة، ولم يعد هناك مجال لأي ترددٍ.

كما أنه لم يثبت فيما يتعلق بتحريم زواج المسلمة مِن غير المسلم أي نوع مِن أنواع الاستثناء، وكيف يحاول البعض أن يُثبت هنا استثناءً كالذي ورد في حق زواج المسلم مِن الكتابية مع كونه لم يرد، ومع أن الله -عز وجل- قد فصَّل في هذا الحكم بيْن الرجال والنساء ليعلم أن لكل منهما حكمه.

فعلم مِن هذا أن تحريم زواج المسلمة مِن الكافر أو المشرك قد جاء عامًّا، لم يُستثنَ منه شيئًا، وأجمعت الأمة على هذا -كما سيأتي بيانه إن شاء الله-.

وهذا الحكم الثابت بالنص والإجماع قد اجتهد الأئمة في بيان الفرق فيه بيْن حال الرجل الذي سُمح له بالزواج مِن الكتابية، وحال المرأة التي لم يسمح لها بذلك، وهذا الاجتهاد في التعليل لا ينفي أن الحكم أصلاً ثابت بالكتاب والإجماع.

تاسعًا: الإجماع على حرمة زواج المسلمة مِن الكافر بالإطلاق:

وعلى فرض وجود أي احتمال في فهم النصوص الماضية، فإن الإجماع على الأحكام المستفادة منها يرفع أي احتمال؛ لأن الله -تعالى- عصم هذه الأمة مِن أن تجتمع على ضلالة، ولذلك اعتنى أهل العلم عناية كبيرة بضبط الإجماع وحكايته حتى يمسك المجتهدون "الذين استجمعوا شرائط الاجتهاد" عن الاجتهاد فيما أجمعتْ عليه الأمة؛ فضلاً عن عموم المسلمين الذين لا يحق لهم الاجتهاد في هذا ولا في غيره؛ ومِن ثَمَّ تبيَّن أنه الصواب، ودخل مخالفه تحت الوعيد الوارد في قوله -تعالى-: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) (النساء:115) .

وقد نقل الإجماع كل مِن: الإمام الشافعي، والإمام القرطبي -رحمها الله تعالى-.

1- الإمام الشافعي: قال في الأُم: "فَحَرَّمَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى الْكُفَّارِ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ يُبِحْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِحَالٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَحَرَّمَ عَلَى رِجَالِ الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْكَوَافِرِ إلَّا حَرَائِرَ الْكِتَابِيِّينَ".

2- الإمام القرطبي: قال في تفسيره: "وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْمُشْرِك لَا يَطَأ الْمُؤْمِنَة بِوَجْه".

عاشرًا: كل الأديان تقف نفس الموقف؛ فلماذا إتعاب النفس؟!

يقول كاتب المقال: "وقبْل أن نطرح رؤية الأصوليين للنقاش، نؤكد أن الأصوليين المسيحيين يعترضون أيضًا على زواج المرأة مِن غير دينها -وتجيز للرجل ذلك!-، ولا يعترفون به، ويصفونه بـ"الزنا" المترتب عليه إخراج مَن تفعل ذلك مِن المسيحية، وطردها مِن نعيم الملكوت، ويذهب الخطاب الأرثوذوكسي -تحديدًا- إلى أبعد مِن ذلك، حيث يرفض أيضًا زواج الأرثوذوكسية مِن الكاثوليكي أو البروتستانتي؛ بينما يقبل على مضض زواج الأرثوذوكسي مِن غير الملة".

ورغم اعترافه بهذا؛ إلا أنه مضى قدمًا في محاولة إقناعنا أن الإسلام لا يمنع مِن زواج المسلمة مِن الكتابي!

وهذا الموقف مِن هذه المسألة يجرنا للكلام عن قضية التكفير ذاتها، وكيف أن أصحاب كل دين يكفـِّرون أصحاب الأديان الأخرى، فتكفير اليهود لمن سواهم معلوم لا يحتاج إلى أن تدلل عليه، وتكفير النصارى لليهود؛ لأنهم كفروا بعيسى -عليه السلام- "بل في العقيدة المسيحية أنهم صلبوه"، وتكفير النصارى للمسلمين لأمور عدة، منها: إيمان المسلمين بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، والنصارى يكذبونه كما مضى، ومنها أن إيمان المسلمين بعيسى -عليه السلام- على أنه رسول كسائر الرسل بينما تقوم المسيحية الآن على أنه مكون مِن "لاهوت وناسوت"، وأنك لا بد وأن تعتقد أنه صلب مِن أجلك؛ وإلا فلن يُخلصك مِن النار!

وأما المسلمون فيؤمنون بإلهٍ واحد، فرد صمد، لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كُفوًا أحد، فيُكفِّرون مَن نسب إلى الله الصاحبة والولد، ويُكفِّرون مَن كفر برسالة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، أو كذبه، فإنه رسول للعالمين، ورسول لأهل الكتاب ولغيرهم كما قال -تعالى-: ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (المائدة:15-17) .

الخلاصة:

- أن كل مَن اعتقد عقيدة فهو كافر بما سواها، ويرى مَن اعتقد سواها كافر بها.

- وأن كل عقيدة تتبعها شريعة هي في الإسلام مِن الشمول بمكان؛ لا سيما في أحكام "الأسرة" التي جاء معظم أحكامها في القرآن تفصيليًّا على خلاف المعتاد؛ نظرًا لأهميتها، ولسد باب التلاعب بها.

مِن تعليقات قراء "اليوم السابع" على هذا المقال... أعجبني هذين التعليقين:

الصفحة السابقة الصفحة التالية