دروس مِن قصة نبي الله لوط -عليه السلام- (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة وتعريف:
- ذُكرت قصة قوم لوط -عليه السلام- في مواضع كثيرة مِن القرآن؛ مما يدل على عظيم ما اشتملته، ومِن أعظمه بعد قضية التوحيد: التنبيه على خطر جريمة اللواط.
- نبي الله لوط -عليه السلام-: هو لوط بن هاران، ابن أخي إبراهيم -عليه السلام-، وقد استأذن عمه في الرحيل إلى أرض يدعو الله فيها، فأوحى الله إليه أن يقصد هؤلاء القوم.
1- حال قوم لوط -عليه السلام-:
- قوم لوط: قصدهم لوط -عليه السلام- لما أوحى الله إليه بما هُم عليه مِن الكفر والفاحشة، وكانوا يسكنون قرية "سدوم"، وكانوا مِن أفجر أهل الأرض، وأكفرهم، وأسوئهم طوية، وأردئهم سريرة وسيرة؛ ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد مِن بني آدم.
- كانوا مع كفرهم بالله يقطعون الطريق، ويرتكبون أشنع وأقبح جريمة أخلاقية تنافي الفطرة، وهي إتيان الرجال: ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) (النمل:54-55) ، ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) (العنكبوت:28-29) .
- وقفة لبيان خطر اللواط صحيًّا واجتماعيًّا:
- يتسبب اللواط في الإصابة بأمراض خطيرة: "مرض الإيدز - فساد أعضاء التناسل - التأثير على المخ - الرغبة عن النساء - التأثير على الأعصاب - مرض السويداء - الاضطراب النفسي - التيفود والدوسنتاريا - وغيرها... ".
- أوسع أسباب انتشار مرض الإيدز مِن اللواط: "أول اكتشاف لمرض الإيدز كان في عام 1979م في مدينة نيويورك، وكان في رجل يمارس اللواط - نسبة المصابين بالإيدز بسبب الشذوذ الجنسي في العالم تزيد على 73%".
2- دعوة لوط -عليه السلام- وموقف قومه مِن دعوته:
- دعاهم إلى التوحيد: ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (الشعراء:161-163) .
- نهاهم عن الفاحشة والمنكرات: ( ولُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ) (الأعراف:80) ، ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ . وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ) (الشعراء:165-166) .
- أنذرهم وحذرهم مِن عذاب الله: ( وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ) (القمر:36) .
- التكذيب بالرسالة والنذارة: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ) (الشعراء:160) .
- استمرارهم جميعًا في الكفر وفعل الفاحشة مع التحدي والتبجح والاستهزاء بعذاب الله -تعالى -: ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) (العنكبوت:29 ) .
- التهديد بالطرد والقتل بسبب مخالفة الرأي العام، فقد جعلوا غاية المدح ذمًّا: ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) (النمل:56)، ) لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) (الشعراء:167).
3- موقفهم الفاجر يوم حضور الملائكة عند لوط -عليه السلام-:
- الملائكة تنزل لإنزال العذاب، ويأتون بيت لوط -عليه السلام- في صورة شبان حسان: ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) (هود:77) .
- الفـُجار يحاصِرون بيت النبي طمعًا في الأضياف: ( وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ . قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ) (هود:78-79) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .
- النبي يدافعهم مِن وراء الباب وهم يصرُّون: ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) (هود:80) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: ( رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ، إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ )، وَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ نَبِيِّ إِلا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .
- النبي يدعو والملائكة تطمئنه: ( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) (العنكبوت:30) ، ( قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) (هود:81) .
- الملائكة تردهم عن باب لوط -عليه السلام-: ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ) (القمر:37) .
4- نزول العذاب:
- الملائكة تخبر النبي بنزول العذاب عليهم عند الصبح، وتأمره أن يخرج بأهله آخِر الليل: ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) (هود:81) .