دروس مِن قصة نبي الله لوط -عليه السلام- (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- الانتقام والعذاب الدنيوي "الصيحة - قلب القرية - مطر مِن الحجارة": قال الله -تعالى-: ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) (الحجر:73) ، ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) (هود:82-83) (انظر تفسير ابن كثير) .
- صاروا أثرًا بعد عين "تحولت قريتهم إلى بحيرة ميتة نتنة إلى يومنا هذا": ( وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) (الذاريات:37) ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) (الحجر:75) ، ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) (آل عمران:182) ، ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ) (الطلاق:8) .
- خطر انتشار الفواحش في مجتمعات المسلمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا… ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .
5-عقوبة مَن عمل اللواط أو السحاق، أو أتى امرأة في دبرها:
- حكم اللواط:
اختلف العلماء في صفة قتله بعد الاتفاق على أنه يُقتل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وأجمع الصحابة -رضي الله عنهم- على قتله.
- ذهب الشافعي وأحمد وطائفة مِن العلماء إلى أن مرتكب اللواط يُرجم بالحجارة حتى الموت؛ لأنه زنا وفجور.
- وذهب بعضهم إلى أنه يُقتل بإلقائه مِن شاهق، ثم يُتبع بالحجارة؛ كما هي عقوبة قوم لوط.
حكم السحاق:
قال ابن قدامة -رحمه الله-: "إذا تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان؛ لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ؛ فَهُمَا زَانِيَتَانِ"... وعليهما التعزير".
حكم إتيان امرأة في دبرها:
- ملعون في الدنيا، مطرود في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . وقال في الذي يأتي امرأته في دبرها: ( هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) . وقال أصحاب أبي حنيفة: "إنه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم".
6- هل لمَن عمل هذه الفواحش توبة؟
- التوبة مقبولة مِن الكافر؛ فهي أولى في حق مرتكب اللواط: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) (الأنفال:38) ، وفي الحديث القدسي: ( يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
- ابتعد أيها التائب عن أماكن المعصية السابقة وأسبابها: قال العالم لقاتل المائة نفس: ( انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ؛ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ ) (رواه مسلم) .
فاللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، وأحسن خاتمتنا في الأمور كلها.