شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نظرية "صدام الحضارات" والمشاريع المنبثقة عنها (2)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

2- يجب أن يكون مفهوم الاعتدال وفقًا للرؤية الأمريكية، ومتعلقًا على وجه الخصوص بالموقف من "الأقليات الدينية - المرأة - الحريات"، واعتبار الرؤية الأمريكية لكل هذه الأمور هي الإجابة النموذجية؛ لا سيما وأنها معدودة "محافظة" مقارنة بالطرح الأوروبي لهذه القضايا! وقد وضع التقرير عدة أسئلة كاختيار للاعتدال، وهي ما سنبينه في الفقرة الآتية.

4- مقياس مؤسسة "راند" للاعتدال:

1- هل يتقبل الفرد أو الجماعة العنف أو يمارسه؟ وهل تقبَّله أو مارسه في الماضي؟

2- هل تؤيد الديمقراطية؟ وهل تعرف الديمقراطية بمعناها الواسع الذي يشمل حريات الأفراد؟

3- هل تؤيد حقوق الإنسان المتفق عليها دوليًّا؟

4- هل لديك أي استثناء على ذلك؟

5- هل تؤمن بحق تبديل الدين؟

6- هل تؤمن بوجوب تطبيق الشريعة لاسيما الشق الجنائي "الحدود"؟

7- هل تؤمن بوجوب تطبيق الشريعة في الشق المدني؟ وهل يمكن حينئذٍ السماح لمعاملات مدنية غير ملتزمة بالشريعة لمن يرغب؟

8- هل تؤمن بوجوب حصول الأقليات الدينية على نفس حقوق المسلمين؟

9- هل تؤمن بجواز تولي الأقليات الدينية المناصب العليا في الدولة؟

10- هل تؤمن في حق الأقليات الدينية في بناء دور العبادة؟

11- هل تقبل بنظام تشريعي غير مذهبي؟

فالتقرير فيما عدا هذا يتحدث عن أمور صارت واقعًا ملموسًا من الاعتماد على "الإعلام، وجمعيات المرأة، وجمعيات حقوق الإنسان؛ فضلاً عن دعم كل مَن يبتعد عن الأصولية، على أن يزداد الدعم كلما اقترب مِن العالمانية التي يكون دَعم أصحابها غير محدود؛ باعتبارهم النموذج المراد أن يسوِّق له في نهاية المطاف!

5- مشروع الشرق الأوسط الكبير:

وردت فكرة هذا المشروع في كتاب "بريجينسكي" أحد أبرز مستشاري الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر" في كتاب له بعنوان: "بيْن جيلين".

وخلاصة الفكرة: أن الغرب بعد أن سوَّق لنا مشروع الدولة القومية؛ ليتمكن مِن خلالها مِن تفتيت الخلافة إلى عدة دول قومية -(وكما أشرنا -سابقًا- أن الفكرة بدأت لتقسيم الخلافة العثمانية إلى دولة عربية ودولة تركية، مع إلحاق دول الشمال الأفريقي بأوروبا؛ إلا أنها سرعان ما تغيرت عبر اتفاقية "سايكس - بيكو" إلى إعادة تقسيم قبل خروجها إلى النور باستقطاع دولة إسرائيل: سوريا ولبنان، وكانت الجزيرة العربية خارج الحسابات الدولية بطبيعة الحال)- فإن الجديد في فكرة "بريجينسكي" هو: تسويق فكرة "الدولة - الأمة"، أي: الدولة التي جميع شعبها ينتمي إلى عرق واحد، ودين واحد، أي استنساخ صورة دولة إسرائيل ليصبح جميع جيرانها متقاربين معها "في المساحة - عدد السكان" بعد ما يفصل لكل مجموعة تتفق في الدين والعرق دويلة أو "كانتون" -على حد تعبير بريجينسكي-.

وأما نقطة العسل التي يمرر بها هذا المشروع، فهي: حق إمكانية التعاون الكونفدرالي بين هذه الكانتونات، وبالطبع فإن الضغوط الدولية سوف تمنع وجود هذا الاتحاد أو اتجاهه إلى الكيانات التي تكون محققة لأهداف السياسة الغربية!

ومن الجدير بالذكر: أن "بريجينسكي" ما زال على قيد الحياة، وأنه صرَّح بتوقعه أن تُسهِم "ثورات الربيع العربي" في تطبيق فكرة "الكانتونات" التي روَّج لها في السبعينيات، وصرَّح بأن مرحلة الاتحادات الكونفدرالية لن تأتي إلا بعد حروب حول القيادة، ربما تكون إحداها بين إيران وإسرائيل، وأخرى بين مصر والسعودية، وأن مِن ضمن الاتحادات المتوقعة: اتحاد كونفدرالي بين إسرائيل وفلسطين.

6- خرائط التقسيم المتوقعة:

يُراجَع الفصل الثالث من كتاب "الاحتلال المدني"، فقد جمع عددًا مِن النقول في هذا الباب، مع التنبيه على أننا لا نقر المؤلف على كل ما أورده في كتابه من تحليلات.

و قد نقل الكتاب وثيقة " وثيقة برنارد لويس " (أحد مروجى هذا المشروع) نقلا عن صحيفة المستشار العراقية(عدد 18 فبراير 2013م) و جاء فيه تصور للوضع الذى يمكن أن تول غليه دول المنطقة و كان ملخص ما ذكره كالتالى:

أولاً: بالنسبة لمصر، تُقسَّم مصر إلى 3 دويلات:

دولة مسيحية وعاصمتها الإسكندرية، ودولة إسلامية عاصمتها القاهرة، ودولة النوبة وعاصمتها أسوان.

ثانيًا: السودان:

دولة الجنوب المسيحي، ودولة الشمال الإسلامي، ودولة النوبة بالتكامل مع النوبة المصرية "إقليم دارفور".

وفيما يخص دول المغرب العربي... فحسب مشروع "لويس" فقد قُسِّمت هذه الدول إلى:

- دولة الأمازيغ وتمتد بعد بلاد النوبة غربًا إلى الجزائر

- دولة البوليساريو.

- وإعادة تشكيل الدول المتبقية: كالمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا.

أما دول الخليج العربية فستصبح كالآتي:

- الدولة الشيعية: وتضم جنوب العراق والساحل الغربي لإيران، والشرقي للسعودية المطل على الخليج العربي.

- الدولة الإسلامية المحايدة: وتضم مكة المكرمة والمدينة، واقتطاع الجزء الشمالي الغربي إلى اليمن، وإبقاء ما تبقى من الجزيرة العربية للأردن الكبير، والجزء الجنوبي الغربي إلى اليمن، وإبقاء ما تبقى من الجزيرة العربية إلى إقليم السعودية المستقل.

أما إيران: ، فستخسر جزءًا كبيرًا من أراضيها لصالح أذربيجان الموحدة وكردستان الحرة والدولة الشيعية العربية وبلوشستان الحرة، لكنها ستكسب المحافظات المحيطة بـ"هرات" في أفغانستان الحالية، وهي منطقة ترتبط بصلة وثيقة مع بلاد فارس تاريخيًّا ولغويًّا.

وفي الواقع ستصبح إيران دولة للعراق الفارسي مرة أخرى، مع بقاء السؤال الصعب المتمثل فيما إذا كانت ستحتفظ بميناء بندر عباس أو تتنازل عنه للدولة الشيعية العربية؟!

إن ما ستخسره أفغانستان لصالح الدولة الفارسية غربًا، ستكسبه من جهة الشرق حيث سيعود اتحاد القبائل القاطنة شمال غرب باكستان مع إخوانهم في أفغانستان.

أما باكستان :فستفقد منطقة البلوش لصالح بلوشستان الحرة، وباكستان الطبيعية التي ستبقى في نهاية الأمر فستوضع بكاملها شرق نهر السِند، ما عدا نتوء متجه للغرب بالقرب من كراتشي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية