شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات إيمانية مع قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (6) الفرج بعد الشدة

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الفرج بعد الشدة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة:

- تذكير مختصر بما سبق.

- الإشارة إلى أن أحداث القصة اليوم تتناول أحداث ما بعد تولي يوسف -عليه السلام- المُلك في مصر، وبداية علامات الفرج واجتماع الأمر ولم الشمل.

- الإشارة إلى أن الأحداث تدور حول أربعة مشاهد، وهي: مشهد لقاء الإخوة، ومشهد إحياء الجُرح القديم، ومشهد لقاء يوسف -عليه السلام- بأخيه، ومشهد الرجوع إلى أبيهم بألمٍ جديد.

- المشهد الأول: لقاء الإخوة:

- قال الله -تعالى-: ( وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ . وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ . فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ . قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ . وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (يوسف:58-62) .

- ملخص الآيات: يخبر -تعالى- عن قدوم إخوة يوسف -عليه السلام- إلى الديار المصرية يمتارون طعامًا، وذلك بعد إتيان سني الجدب وعمومها على سائر البلاد والعباد، وكان يوسف -عليه السلام- إذ ذاك الحاكم في أمور الديار المصرية دينًا ودنيا، فلما دخلوا عليه عَرَفهم ولم يعرفوه؛ لأنه لم يخطر ببالهم ما صار إليه يوسف -عليه السلام- مِن المكانة والعظمة، فأعطاهم مِن الميرة ما جرت به عادته في إعطاء كل إنسان حمل بعير لا يزيد عليه، وطلب منهم أن يأتوا في المرة القادمة بأخيهم مِن أبيهم "بنيامين"، وكان قد سألهم عن حالهم وكم هم، ثم رهبهم إن لم يأتوا به بأنهم لن يعطيهم ميرة، وكل ذلك اجتهاد في إحضار أخيه إليه، ليكون طريقًا وتدبيرًا للقائه بأبيه بعد ذلك، ثم أمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم، وهي ما جاءوا به يتعوضون عن الميرة في أمتعتهم؛ ليضمن رجوعهم مرة أخرى.

- ( أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ): عظيم أخلاق يوسف -عليه السلام- وصبره وحلمه رغم ما فعلوا به قبْل ذلك!

- ( اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا ): قيل: تذمم أن يأخذ مِن أبيه وإخوته عوضًا، وخاف ألا يكون لهم غيرها.

المشهد الثاني: إحياء الجرح القديم:

قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ . قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ . قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ . وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ . وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (يوسف:63-68) .

ملخص الآيات: يذكر -تعالى- ما كان مِن أمرهم بعد رجوعهم إلى أبيهم وإخباره أنه مُنع منهم الكيل في المرة القادمة إلا أن ترسل معنا أخانا، وأنك لو أرسلته معنا سنحافظ عليه، ولكن يعقوب -عليه السلام- لم ينسَ ما كان منهم في حق أخيهم يوسف -عليه السلام-؛ ولذلك كان أضن شيء بولده "بنيامين"؛ لأنه كان يشتم فيه رائحة أخيه، ويتعوض بسببه عنه، ولكن مع قوة الأسباب التي أبداها أولاده؛ وافق على إرسال "بنيامين" معهم، ولكن اشترط عليهم عهدًا وميثاقًا أن يعودوا به إلا أن يُغلبوا كلهم مِن الإتيان به، ثم أمرهم ألا يدخلوا المدينة مِن بابٍ واحدٍ؛ خشية ألا تصيبهم العين، وكانوا على جمال وهيئة حسنة، وأن هذا التحرز لن يمنع قدر الله بغير ذلك، فالحكم لله يقضي ما يشاء، ويقدِّر ما يشاء، ويختار ما يريد فهو العليم الحكيم، وعليه يتوكل المتوكلون.

- تذكير يعقوب -عليه السلام- الدائم لأولاده بالله وصفاته: ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )، ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ).

- ( وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ): تنبيه على أن الحذر لا يمنع القدر، ولكن مباشرة الأسباب مشروعة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ) (رواه مسلم) .

المشهد الثالث: لقاء يوسف -عليه السلام- بأخيه وما دار فيه:

الصفحة التالية