شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفصل الثالث من كتاب "الاحتلال المدني"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ظهر "برنارد لويس" كمستشرق في الشئون الإسلامية ثمانينيات القرن الماضي، كالمُنقِذ لأمريكا من مأزق "سايكس - بيكو" حيث قدَّم مشروعًا لتقسيم الشرق الأوسط والوطن العربي، على أساسين من العِرق والدين.

إن مشروع الشرق الأوسط الجديد وعلاقته بالقوات الناعمة والمتمثلة في النشطاء السياسيين ومنظمات المجتمع المدني؛ تلك القاعدة العريضة من المجتمعات العربية التي تعمل تحت غطاء نشر الديمقراطية على الطريقة الأمريكية، والذين تم تدريبهم وتمويلهم خلال الأعوام التي سبقت الثورات العربية داخل جدران "دكاكين الديمقراطية الأمريكية" على أحدث تقنيات علوم التغيير باستخدام "النيوميديا" و"التكنولوجيا الحديثة"؛ لتقود الشعوب العربية نحو ميادين الثورة.

ويمكن أن نتفهم طبيعة هذه العلاقة من خلال تصريحات غاية في الخطورة خلال مقابلة أجرتها وكالة الإعلام الأمريكية مع "برنارد لويس" في "20-5-2005م" حين قال: "إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون، فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات؛ ولذلك فإن الحل هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنب الأخطاء!

إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك: "إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا"، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المُعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية!".

ويمكنك أن تقرأ المزيد مِن كلمات "لويس" خلال مقالته والتي هي بعنوان: "المخطط الإسرائيلي لتقسيم السودان والدول الإسلامية" على صحيفة "الانتباهة السودانية - عدد 17 يونيو 2013م".

والآن يمكن التيقن بأن مشروع نشر الديمقراطية هذه "والتي تدعو لها الولايات المتحدة الأمريكية"؛ ما هو إلا مشروع لتقسيم المنطقة وإعادة احتلالها، وأن القوات الناعمة التي تمت الإشارة إليها سابقًا ما هم إلا "جنود مارينز" مخلصون للصهيوأمريكية، وعملاء الطابور الخامس لها، سواء عن جهل أم استجهال؟ وسواء كانوا يعلمون أم تم تغييب عقولهم؟!

وفي العام 1983م تم إدراج مشروع "برنارد لويس" في خطة السياسات المستقبلية للولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة، ويمكنك أن تقارن هذا المشروع والتقارب الشديد فيما بينه وبين الإستراتيجية الإسرائيلية للثمانينيات طبقًا للوثيقة العربية "كيفونيم" حيث تحدث هذا المشروع -"وكانت قد نشرته صحيفة المستشار العراقية في عدد 18 فبراير 2013م بعنوان: وثيقة برنارد لويس لخدمة المشروع الصهيوني - الأمريكي"- عن الآتي:

أولاً: بالنسبة لمصر، تُقسَّم مصر إلى 3 دويلات:

دولة مسيحية وعاصمتها الإسكندرية، ودولة إسلامية عاصمتها القاهرة، ودولة النوبة وعاصمتها أسوان.

ثانيًا: السودان:

دولة الجنوب المسيحي، ودولة الشمال الإسلامي، ودولة النوبة بالتكامل مع النوبة المصرية "إقليم دارفور".

وفيما يخص دول المغرب العربي... فحسب مشروع "لويس" فقد قُسِّمت هذه الدول إلى:

- دولة الأمازيغ وتمتد بعد بلاد النوبة غربًا إلى الجزائر

- دولة البوليساريو.

- وإعادة تشكيل الدول المتبقية: كالمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا.

أما دول الخليج العربية فستصبح كالآتي:

- الدولة الشيعية: وتضم جنوب العراق والساحل الغربي لإيران، والشرقي للسعودية المطل على الخليج العربي.

- الدولة الإسلامية المحايدة: وتضم مكة المكرمة والمدينة، واقتطاع الجزء الشمالي الغربي إلى اليمن، وإبقاء ما تبقى من الجزيرة العربية للأردن الكبير، والجزء الجنوبي الغربي إلى اليمن، وإبقاء ما تبقى من الجزيرة العربية إلى إقليم السعودية المستقل.

وبعد مرور سنوات على اعتماد مشروع "برنارد لويس" ليُدرَج ضمن الخطط والسياسات المستقبلية للولايات المتحدة الأمريكية، فها هي خرائط جغرافية بالعربية والإنجليزية تحدد معالم، وترسم حدود الشرق الأوسط الجديد طبقًا لمشروع هذا المُستشرِِق الداهية، كشف عنها بحث بعنوان: "حدود الدم" للجنرال الأمريكي المتقاعد "رالف بيترز" نُشِر في مجلة "أرمد فورسز" (القوات العسكرية الأمريكية) بعدد يونيو 2006م حيث يقدِّم الجنرال "رالف" حلولاً لمشكلة الأقليات بالمنطقة على أساسين من العِرق والدين بأسلوب القص واللصق مرتديًا بنات أفكار "برنارد" نفسه حيث يقول رالف: "إن أكثر الحدود جورًا وعشوائية هي تلك التي في أفريقيا والشرق الأوسط، والتي رسمها تشرتشل، فقد أدت إلى كم كبير من المشاكل يفوق ما تتحمله شعوب هذه المنطقة -على حد قوله-، ويرى أن أي عملية تعديل في الحدود مهما كانت قاسية، فلن تُرضي أي أقلية في الشرق الأوسط، ففي بعض الحالات تعيش المجموعات العِرقية والدينية جنبًا إلى جنب، وتتزاوج فيما بينها".

ويخاطب "رالف" الرافضين لتغيير الحدود، والتي لا تتقبلها عقولهم قائلاً: "إننا نتعامل هنا مع تشوهات هائلة صنعها الإنسان بيده، وهذه التشوهات لا تزال مستمرة في توليد الحقد والكراهية ما لم يتم تصحيحها، فلم تكن الحدود يومًا من العناصر الثابتة، والكثير منها لا يزال يتغير إلى يومنا هذا من الكونغو مرورًا بكوسوفو، وصولاً إلى القوقاز".

ومُذكِّرًا إياهم بفجاجة بـ"سر قذر صغير" -على حد قوله- يتعلق بهذه المسألة حيث "قضى 5 آلاف سنة من التطهير العِرقي في تاريخ البشرية".

الصفحة التالية