شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مسئولية المسلم في إصلاح المجتمع (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

بيان عظيم مسئولية المسلم في إصلاح المجتمع، وذلك من خلال الوصية الخامسة من وصايا لقمان -عليه السلام- لولده.

المقدمة:

- لقمان -عليه السلام- يواصل بناء بنيانه على أعظم أسس؛ فبعد التوحيد، وبر الوالدين، وإصلاح النفس بالصلاة، انتقل إلى مسئولية المسلم في إصلاح الغير: قال الله -تعالى- عنه: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) (لقمان:17) .

- فرق كبير بين مَن يغرس في ولده مسئولية إصلاح المجتمع، ومَن يغرس عكسه مِن حب المنكرات وإشاعتها و.. : قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (التحريم:6) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) .

1- وجوب إصلاح المجتمع على المسلمين:

- الإسلام يُلزِم المسلم بالتعاون مع غيره لإصلاح المجتمع بقدر طاقته: قال الله -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة:2) .

تنبيه هام:

ميزان الإصلاح والإفساد هو ميزان الشرع، وليس كما يتوهمه دعاة التحرر من الدين: قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) (البقرة:11) .

- يحسن بالخطيب أن يعرِّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرعًا، وملخصه: الأمر بالمعروف: اسم جامع لكل ما طلبه الشرع واستحسنه، والنهي عن المنكر: اسم جامع لكل ما نهى عنه الشرع واستقبحه.

- الإسلام يمنع المسلم من الإفساد في المجتمع والإعانة عليه: قال الله -تعالى-: ( وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ) (الأعراف:56) ، وعن جابر -رضي الله عنه- قال: "لَعَنَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَكَلَ الرِّبَا، وَمُوَكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: ( هُمْ سَوَاءٌ ) (رواه مسلم) .

2- الأدلة على مسئولية المسلم في إصلاح المجتمع:

- مِن صفات المؤمنين اللازمة لهم، وسبب رحمتهم: قال الله -تعالى-: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:71) .

- سبب فلاح المجتمع الإسلامي: قال الله -تعالى-: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (آل عمران:110) .

- أمر الله به المؤمنين، ونوَّع لهم طرقه على حسب قدرتهم واستطاعتهم: قال الله -تعالى-: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) (آل عمران:104) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) (رواه مسلم) .

- تركه سبب الهلاك في الأمم السابقة: قال الله -تعالى-: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) (المائدة:78-79) .

3- تعليل مسئولية المسلم عن إصلاح المجتمع:

أولاً: الإنسان يتأثر بالمجتمع صلاحًا وفسادًا:

- الإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها "السلوك - النظام - الكلام - النظافة - ... ": قال الله -تعالى-: ( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) (التوبة:97) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ) (متفق عليه) .

- البيئة تؤثر على دين الإنسان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ ) (متفق عليه) .

- المنافقون يعلنون الكفر ويفجرون إذا ضعف المسلمون، والعكس: قال الله -تعالى-: ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) (المنافقون:1) ، وقال عنهم لما أصيب المسلمون: ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) (المنافقون:8) .

- الطاعة تزيد في المجتمع بكثرة الفاعلين وتقل بقلتهم: "سهولة صيام شهر رمضان - صعوبة صيام النوافل".

ثانيًا: وجوب إقامة المجتمع الصالح:

- الواجب على المسلم تحقيق الغرض الذي من أجله خُلق: قال الله -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) (الذاريات:56) .

- المجتمع الإسلامي المطلوب هو الذي تقام فيه هذه المهمة العظيمة: قال -تعالى-: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... ) (آل عمران:110) .

الصفحة التالية