شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مسئولية المسلم في إصلاح المجتمع (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- المسلمون مأمورون بهجرة بلاد الكفر والفجور حفاظًا على دينهم: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ... ) (النساء:97) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني) . (وهذا ما لم يكن هناك غرض شرعي صحيح: كالدعوة إلى الله، وإنقاذ مسلم) .

- ولذا وجب على المسلم أن يتعاهد المجتمع بالإصلاح: قال الله -تعالى-: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:41) .

ثالثًا: النجاة من العقاب الجماعي:

- سنة الله في المجتمع الذي يشيع فيه المنكر، ويَترك أفراده الإصلاح مع قدرتهم عليه أن الله يعمهم بالعقاب الجماعي: قال الله -تعالى-: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ) (الطلاق:8) ، وقال -تعالى-: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الأنفال:25) ، وعن زينب بنت جحش -رضي الله عنها- قالت: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا فَزِعًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، يَقُولُ: ( لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ) وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ، وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ( نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ) (متفق عليه) .

- ترك الإصلاح سبب في هلاك الجميع "ولو كان العصاة لا يدركون قدر المخاطر المترتبة على المعاصي": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا ) (رواه البخاري) .

- أصحاب السبت عبرة لغيرهم على اختلاف أحوالهم "عصاة - دعاة - ساكتون": قال الله -تعالى-: ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ) (البقرة:66) ، وقال -تعالى-: ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) (الأعراف:165) .

4- فضل العمل على إصلاح المجتمع والدلالة على الخير:

- أشرف وظيفة؛ لأنها وظيفة الرسل: قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت:33) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) (متفق عليه) .

- حاجتنا إلى الاقتداء بلقمان -عليه السلام- في تربية الأبناء على تحمل مسئولية إقامة دين الله في الناس، والعمل على إصلاح المجتمع: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) (لقمان:17) .

- ماذا لو أخرجت البيوت الأبناء على هذا النحو؟ ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:41) .

نسأل الله أن يجعلنا مِن العاملين لنصرة دينه، وأن يصلح بنا، وأن يجعلنا هداة مهديين.

الصفحة السابقة