شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تركيا التي لا نعرفها (5) الانقلابات العسكرية في الجمهورية التركية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

بالإضافة إلى أن تركيا شهدت في منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات ازدياد الإحياء الإسلامي، الذي ساهمت فترة حكم "أوزال" في ظهوره، خاصة وأن "أوزال" كان يصلي الجمعة في المسجد علنًا وأمام الكاميرات أسبوعيًّا؛ مما أعطى الانطباع بأن الدولة لا تمانِع إظهار مظاهر الدين في الحياة العامة.

اتجاه "أربكان" الإسلامي في الحكم:

اتخذ "أربكان" العديد من القرارات التي تنبع مِن توجهه الإسلامي، والتي تخالف ما كانت عليه تركيا قبله، فمن ذلك:

- الابتعاد عن الغرب: إذ أعلن رفضه للانتماء الغربي لتركيا، وأبدى رغبته في انسحاب تركيا مِن حلف الناتو، ورفض الاقتراض مِن صندوق النقد الدولي.

- التركيز على الهوية الإسلامية لتركيا وماضيها العثماني المجيد، وكانت أول زياراته الخارجية -رغم التحذيرات- إلى إيران وليبيا.

- دعوة زعماء بعض الطرق الصوفية إلى حفل رمضاني، وكانت الدول قد حظرت مِن سبعين عامًا أنشطة هذه الطرق الصوفية العلنية.

- تنظيم احتفالية في فبراير 1997م بمناسبة يوم القدس، حضرها السفير الإيراني، الذي ألقى كلمة دعا فيها تركيا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.

الانقلاب العسكري الرابع وإقصاء "أربكان" مِن الحكم:

جاء اهتمام "أربكان" بدعم الفعاليات الإسلامية في البلاد ليجعله تحت مراقبة المؤسسة العسكرية والعلمانيين في تركيا، والتي كانت ترى أن مجرد وصوله للسلطة كارثة على الجمهورية الكمالية التي أقاموها، وتولوا الدفاع عنها، فتمت مراقبة سياسات الحكومة وسلوكيات الوزراء وكبار الموظفين.

ورغم أن "أربكان" لم يمس فعليًّا علاقة تركيا بالغرب، واتبع المهادنة مع الغرب في السياسة الخارجية لتركيا، ولم يتعرض لالتزامات تركيا الدولية مع الغرب وحلف "الناتو" على عكس ما كان يتوعد، بل حافظ على علاقة تركيا بإسرائيل -ربيبة أمريكا والغرب- ووقع اتفاقًا للتعاون العسكري معها، إلا أن المؤسسة العسكرية أبت إلا مواجهته بشدة، فقدمت المؤسسة العسكرية لحكومة "أربكان" في اجتماع مجلس الأمن القومي قائمة مِن المطالب لمواجهة تنامي الأنشطة الدينية في البلاد وإنهاء (الحالة الأصولية) في البلاد، والتي لم يقدر "أربكان" على الاستجابة لها وتنفيذها، لكونها فوق طاقته، وتهدد مكانته أمام القاعدة الجماهيرية التي اختارته.

كما قادت المؤسسة العسكرية -مِن وراء ستار- حملة إعلامية ضد حزب الرفاه شاركت فيها مؤسسات اقتصادية وإعلاميون أظهروا للرأي العام عدم رضاهم عن سياسات الحكومة ورفضهم لها، وأنها تهدد نظام البلاد وأمنه، وتم الضغط على نواب مِن الائتلاف الحاكم للانسحاب منه، مما أفقد الحكومة الائتلافية أغلبيتها، مما اضطر معه "أربكان" إلى تقديم استقالة حكومته في يونيو 1997م، فيما وصف بأنه انقلاب سلمي هادئ قادته المؤسسة العسكرية.

الصفحة السابقة